تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
هامش
المحدثين بها على عدم الملازمة بين حكم العقل والشرع فقد عرفتهما آنفا . وأما رد الفاضل التوني ( ره ) لاستدلال المحدثين على نفي الملازمة ، فحاصله : أن الآية تنفي فعلية العذاب ، ونفي الفعلية أعم من نفي الاستحقاق ، والمفروض أن صحة الاستدلال على عدم الملازمة موقوفة على دلالة الآية على عدم الاستحقاق ، وهذه الدلالة مفقودة ، فلا تدل الآية على عدم استحقاق العقوبة على المستقلات العقلية كما هو مقصود المستدلين بها على عدم الملازمة ، فيمكن أن يكون في مخالفتها استحقاق العقوبة مع عدم فعليتها ، لتعقبه بالعفو والغفران ، كما ورد في الروايات : أن اجتناب المعاصي الموعد عليها بالنار يكفر ارتكاب ما لم يوعد عليه من المعاصي بالنار . فملخص الرد : أن دلالة الآية على نفي الملازمة منوطة بدلالتها على نفى استحقاق العقوبة ، والمفروض عدم دلالتها على نفي الاستحقاق ، بل تدل على نفي الفعلية ، فلا مانع من استحقاقها على المستقلات العقلية مع العفو . الثالث : أن المحقق القمي ( قده ) أورد على الفاضل التوني ( ره ) بأن الجمع بين استدلاله بهذه الآية على البراءة وبين رد المستدلين بها على عدم الملازمة جمع بين المتناقضين ، حيث إن الاستدلال بها على البراءة مبني على دلالتها على نفى الاستحقاق ، ورد منكري الملازمة مبني على ثبوت الاستحقاق ، لان مدعي القاعدة يدعي التلازم بين حكمي العقل والشرع المستلزم لثبوت استحقاق العقاب على مخالفة المستقلات العقلية ، كثبوت استحقاقه على مخالفة الأحكام الشرعية ، فمنكر القاعدة ينكر هذا الاستحقاق على مخالفة المستقلات العقلية . فالآية الشريفة ان دلت على نفي الاستحقاق ، فلا وجه لرد من أنكر الملازمة ،