هامش
المحدثين بها على عدم الملازمة بين حكم العقل والشرع فقد
عرفتهما آنفا .
وأما رد الفاضل التوني ( ره ) لاستدلال المحدثين على نفي الملازمة ،
فحاصله :
أن الآية تنفي فعلية العذاب ، ونفي الفعلية أعم من نفي الاستحقاق ،
والمفروض أن صحة الاستدلال على عدم الملازمة موقوفة على دلالة
الآية على عدم الاستحقاق ، وهذه الدلالة مفقودة ، فلا تدل الآية على
عدم استحقاق العقوبة على المستقلات العقلية كما هو مقصود
المستدلين بها على عدم الملازمة ، فيمكن أن يكون في مخالفتها
استحقاق العقوبة مع عدم فعليتها ، لتعقبه بالعفو والغفران ، كما ورد في
الروايات : أن اجتناب المعاصي الموعد عليها بالنار يكفر ارتكاب ما لم
يوعد عليه من المعاصي بالنار .
فملخص الرد : أن دلالة الآية على نفي الملازمة منوطة بدلالتها على
نفى استحقاق العقوبة ، والمفروض عدم دلالتها على نفي الاستحقاق ،
بل تدل على نفي الفعلية ، فلا مانع من استحقاقها على المستقلات
العقلية مع العفو .
الثالث : أن المحقق القمي ( قده ) أورد على الفاضل التوني ( ره ) بأن
الجمع بين استدلاله بهذه الآية على البراءة وبين رد المستدلين بها
على
عدم الملازمة جمع بين المتناقضين ، حيث إن الاستدلال بها على
البراءة مبني على دلالتها على نفى الاستحقاق ، ورد منكري الملازمة
مبني على ثبوت الاستحقاق ، لان مدعي القاعدة يدعي التلازم بين
حكمي العقل والشرع المستلزم لثبوت استحقاق العقاب على مخالفة
المستقلات العقلية ، كثبوت استحقاقه على مخالفة الأحكام الشرعية ،
فمنكر القاعدة ينكر هذا الاستحقاق على مخالفة المستقلات العقلية .
فالآية الشريفة ان دلت على نفي الاستحقاق ، فلا وجه لرد من أنكر
الملازمة ،