هامش
الاحتياط ، فالتكليف المرفوع ظاهرا هو هذا ، فيعارض حديث الرفع
أدلة الاحتياط .
الا أن يدعى أن بعث الرسول كناية عن بيان الأحكام الواقعية ، فلا
تعذيب قبل بيانها ، فان نهض الدليل على وجوب الاحتياط حينئذ وقع
التعارض بين هذه الآية وأدلة القائلين بوجوب الاحتياط في الشبهات .
لكن فيه : أن بيان الاحكام الظاهرية أيضا وظيفة الرسل ، لأنها من شرائع
الله تعالى ، بداهة أن بيان حكم الموضوع المشكوك حكمه
كالحلية والطهارة أيضا من وظائفهم عليهم السلام .
والحاصل : أن الآية الشريفة سيقت لبيان ما يقتضيه قاعدة قبح العقاب
بلا بيان ، فهي إرشاد إلى تلك القاعدة ، ولا تصلح لمعارضة أدلة
الاحتياط الواردة عليها .
ثم إن هنا مباحث لا بأس بالإشارة إليها :
الأول : أن المحدثين استدلوا بهذه الآية على نفي الملازمة بين حكم
العقل والشرع ، بتقريب حصر الآية سبب التعذيب في بعث الرسول ،
فلا عقاب على ارتكاب القبيح العقلي الذي لم ينهض دليل من الشرع
على حرمته ، ولو كانت قاعدة الملازمة ثابتة لاستحق العقوبة على
مخالفة المستقلات العقلية ، فهذه الآية دليل على عدم تمامية قاعدة
الملازمة .
الثاني : أن الفاضل التوني ( ره ) جمع بين الاستدلال بهذه الآية الشريفة
على البراءة وبين رد من استدل بها من المحدثين على نفي
الملازمة بين حكم العقل والشرع . أما تقريب الاستدلال بها على
البراءة ، وكذا تقريب استدلال