تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
هامش
الاحتياط ، فالتكليف المرفوع ظاهرا هو هذا ، فيعارض حديث الرفع أدلة الاحتياط . الا أن يدعى أن بعث الرسول كناية عن بيان الأحكام الواقعية ، فلا تعذيب قبل بيانها ، فان نهض الدليل على وجوب الاحتياط حينئذ وقع التعارض بين هذه الآية وأدلة القائلين بوجوب الاحتياط في الشبهات . لكن فيه : أن بيان الاحكام الظاهرية أيضا وظيفة الرسل ، لأنها من شرائع الله تعالى ، بداهة أن بيان حكم الموضوع المشكوك حكمه كالحلية والطهارة أيضا من وظائفهم عليهم السلام . والحاصل : أن الآية الشريفة سيقت لبيان ما يقتضيه قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فهي إرشاد إلى تلك القاعدة ، ولا تصلح لمعارضة أدلة الاحتياط الواردة عليها . ثم إن هنا مباحث لا بأس بالإشارة إليها : الأول : أن المحدثين استدلوا بهذه الآية على نفي الملازمة بين حكم العقل والشرع ، بتقريب حصر الآية سبب التعذيب في بعث الرسول ، فلا عقاب على ارتكاب القبيح العقلي الذي لم ينهض دليل من الشرع على حرمته ، ولو كانت قاعدة الملازمة ثابتة لاستحق العقوبة على مخالفة المستقلات العقلية ، فهذه الآية دليل على عدم تمامية قاعدة الملازمة . الثاني : أن الفاضل التوني ( ره ) جمع بين الاستدلال بهذه الآية الشريفة على البراءة وبين رد من استدل بها من المحدثين على نفي الملازمة بين حكم العقل والشرع . أما تقريب الاستدلال بها على البراءة ، وكذا تقريب استدلال