تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
هامش
السالفة - من دلالتها على نفي العذاب الأخروي الذي هو أشد بمراتب من العذاب الدنيوي قطعا ، فالتعذيب الأخروي على الحكم المجهول قبل إقامة الحجة والبيان عليه الذي هو مورد البحث منفي جزما . وبالجملة : فالانصاف عدم قصور في دلالة الآية المباركة على البراءة ، وعدم ورود شئ من الاشكالات عليها . نعم يرد عليه : أنه لا يستفاد من الآية الشريفة إلا ما يقتضيه قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وهذا لا يجدي في قبال الخصم القائل بأن إيجاب بيان ، فهو وارد على القاعدة ، لكونه رافعا لموضوعها فلا تصلح الآية لا ثبات البراءة بحيث تعارض أدلة الاحتياط . الا أن يقال : بما أفاده سيدنا الأستاذ ( قده ) في مجلس الدرس من إرادة نفي الملزوم - وهو إيجاب الاحتياط - من نفي اللازم وهو التعذيب ، حيث إن الاخبار عن نفيه في ظرف عدم البيان كناية عن عدم تشريع وجوب الاحتياط ، إذ مع تشريعه لا وجه لنفي التعذيب ، فالآية على هذا التقريب مساوقة لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( رفع ما لا يعلمون ) من حيث الدلالة على ارتفاع الحكم المجهول ظاهرا في قبال من يدعي عدم ارتفاعه كذلك بإيجاب الاحتياط . أقول : ما أفاده ( قده ) في نفسه متين ، لكنه خلاف ظاهر الآية الشريفة وهو عدم العقاب قبل البيان الذي يحكم العقل بقبح العقاب قبله ، وهذا بخلاف حديث الرفع ، حيث إن الرفع أسند إلى الواقع المجهول ، ولما كان الرفع تشريعيا ، فلا بد من تعلقه بما يكون وضعه ورفعه بيد الشارع ، ولما كان رفع التكليف المجهول واقعا مستلزما للتصويب ، فلا بد من رجوعه إلى إيجاب