هامش
السالفة - من دلالتها على نفي العذاب الأخروي الذي هو أشد بمراتب
من العذاب الدنيوي قطعا ، فالتعذيب الأخروي على الحكم المجهول
قبل إقامة الحجة والبيان عليه الذي هو مورد البحث منفي جزما .
وبالجملة : فالانصاف عدم قصور في دلالة الآية المباركة على البراءة ،
وعدم ورود شئ من الاشكالات عليها .
نعم يرد عليه : أنه لا يستفاد من الآية الشريفة إلا ما يقتضيه قاعدة قبح
العقاب بلا بيان ، وهذا لا يجدي في قبال الخصم القائل بأن إيجاب
بيان ، فهو وارد على القاعدة ، لكونه رافعا لموضوعها فلا تصلح الآية لا
ثبات البراءة بحيث تعارض أدلة الاحتياط .
الا أن يقال : بما أفاده سيدنا الأستاذ ( قده ) في مجلس الدرس من إرادة
نفي الملزوم - وهو إيجاب الاحتياط - من نفي اللازم وهو
التعذيب ، حيث إن الاخبار عن نفيه في ظرف عدم البيان كناية عن
عدم تشريع وجوب الاحتياط ، إذ مع تشريعه لا وجه لنفي التعذيب ،
فالآية على هذا التقريب مساوقة لقوله صلى الله عليه وآله وسلم :
( رفع ما لا يعلمون ) من حيث الدلالة على ارتفاع الحكم المجهول
ظاهرا
في قبال من يدعي عدم ارتفاعه كذلك بإيجاب الاحتياط .
أقول : ما أفاده ( قده ) في نفسه متين ، لكنه خلاف ظاهر الآية الشريفة
وهو عدم العقاب قبل البيان الذي يحكم العقل بقبح العقاب قبله ،
وهذا بخلاف حديث الرفع ، حيث إن الرفع أسند إلى الواقع المجهول ،
ولما كان الرفع تشريعيا ، فلا بد من تعلقه بما يكون وضعه ورفعه
بيد الشارع ، ولما كان رفع التكليف المجهول واقعا مستلزما للتصويب ،
فلا بد من رجوعه إلى إيجاب