تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
هامش
معذبين ) لدلالة الأولى على الاستحقاق بخلاف الثانية . لا يقال : ان غرض المصنف ( قده ) من قوله : ( لعله كان منة ) إبدأ الاحتمال الموجب لبطلان الاستدلال . فإنه يقال : نعم ، لكنه لا بد أن يكون الاحتمال في نفسه صحيحا ، ومن المعلوم عدم صحته كذلك ، لما مر آنفا من عدم استقرار عادته عظمت كبرياؤه على عدم التعذيب مع الاستحقاق تفضلا ومنة . فالمتحصل : أن نفي التعذيب بقرينة ( ما كنا ) الدال على العادة يدل على التلازم بين نفي الفعلية وعدم الاستحقاق ، فالاستدلال بالآية على البراءة متين ، ولا يرد عليه إشكال المصنف . كما لا يتوجه عليه ما أفاده الشيخ من ظهور الآية الشريفة في الاخبار عن وقوع التعذيب في الأمم السابقة بعد بعث الرسل ، وذلك لما فيه أولا من انسلاخ ( ما كنا ) ونحوه من الافعال الماضية المنسوبة إليه سبحانه وتعالى عن الزمان ودلالتها على الاستمرار ولو لم نقل بانسلاخها عن الزمان ، بدعوى أن المنسلخ عنه هو خصوص صفات الذات كالعلم والقدرة ، وأما صفات الافعال فلا موجب لسلخ الزمان عن الافعال المضافة إليها كإرسال الرسل والتعذيب وغيرهما ، وذلك لظهور الآية بحسب السياق في بيان الضابط الكلي الذي يقتضيه عدله تعالى شأنه ، وهو عدم المؤاخذة قبل البيان وإتمام الحجة ، وعليه فلا خصوصية لامة دون أمة ، ولا عذاب دون عذاب . وثانيا : بعد تسليم كون الآية اخبارا عن وقوع العذاب الدنيوي في الأمم