هامش
معذبين ) لدلالة الأولى على الاستحقاق بخلاف الثانية .
لا يقال : ان غرض المصنف ( قده ) من قوله : ( لعله كان منة ) إبدأ
الاحتمال الموجب لبطلان الاستدلال .
فإنه يقال : نعم ، لكنه لا بد أن يكون الاحتمال في نفسه صحيحا ، ومن
المعلوم عدم صحته كذلك ، لما مر آنفا من عدم استقرار عادته
عظمت كبرياؤه على عدم التعذيب مع الاستحقاق تفضلا ومنة .
فالمتحصل : أن نفي التعذيب بقرينة ( ما كنا ) الدال على العادة يدل
على التلازم بين نفي الفعلية وعدم الاستحقاق ، فالاستدلال بالآية
على
البراءة متين ، ولا يرد عليه إشكال المصنف .
كما لا يتوجه عليه ما أفاده الشيخ من ظهور الآية الشريفة في الاخبار
عن وقوع التعذيب في الأمم السابقة بعد بعث الرسل ، وذلك لما فيه
أولا من انسلاخ ( ما كنا ) ونحوه من الافعال الماضية المنسوبة إليه
سبحانه وتعالى عن الزمان ودلالتها على الاستمرار ولو لم نقل
بانسلاخها عن الزمان ، بدعوى أن المنسلخ عنه هو خصوص صفات
الذات كالعلم والقدرة ، وأما صفات الافعال فلا موجب لسلخ الزمان
عن الافعال المضافة إليها كإرسال الرسل والتعذيب وغيرهما ، وذلك
لظهور الآية بحسب السياق في بيان الضابط الكلي الذي يقتضيه
عدله تعالى شأنه ، وهو عدم المؤاخذة قبل البيان وإتمام الحجة ،
وعليه فلا خصوصية لامة دون أمة ، ولا عذاب دون عذاب .
وثانيا : بعد تسليم كون الآية اخبارا عن وقوع العذاب الدنيوي في الأمم