منة منه تعالى عباده مع استحقاقهم لذلك [ 1 [ 1
شرح
الاخبار عن وقوع العذاب في الأمم الماضية ، وأنه كان بعد إتمام
الحجة عليهم ببعث الرسل ، فقوله تعالى : ( ما كنا ) ليس منسلخا عن
الزمان ، فالآية أجنبية عن البراءة ، فلا يصح الاستدلال بها عليها ، هذا .
والفرق بين المناقشتين : أن الشيخ ( قده ) ينكر انسلاخ ( كنا ) عن الزمان
ويدعي دلالة الآية على الاخبار عن فعل الله سبحانه بالأمم
الماضية ، والمصنف ( قده ) ينكر دلالة نفي فعلية التعذيب على نفي
الاستحقاق ، والمفروض أن الاستدلال بالآية مبني على التلازم بين
نفي الفعلية ونفي الاستحقاق .
( 1 ) أي : للعذاب ، فلا يدل نفي الفعلية على نفي الاستحقاق حتى
يصح الاستدلال بها على البراءة .
هامش
[ 1 ] فيه ما لا يخفى ، لعدم جريان عادته تبارك وتعالى على عدم
التعذيب مع الاستحقاق منة وتفضلا عليهم ، ضرورة أنه عز وجل قد
يعفو عن المذنبين وقد يعذبهم ، إذ ليس التعذيب مع الاستحقاق
مخالفا للعدل والحكمة ، بل هو موافق لهما ، فالملائم لاستقرار ديدنه
جل
وعلا على نفي التعذيب هو عدم الاستحقاق ، لا التفضل والمنة ،
فالآية تدل على البراءة ، لدلالتها على عدم الاستحقاق الكاشف عن
عدم
التكليف قبل البيان ، ولا تدل على نفي التعذيب الفعلي مع
الاستحقاق كما في قوله تعالى : ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم )
الدال على
نفي العذاب الفعلي مع الاستحقاق ، حيث إنه كالصريح في نفي
التعذيب الفعلي إكراما لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم مع
الاستحقاق ، إذ
بدونه يستند عدم التعذيب إلى عدم المقتضي لا إلى وجود المانع
وهو إكرامه صلى الله عليه وآله ، فلا مورد لنفي العذاب إكراما
وإعظاما لمقامه صلى الله عليه وآله إلا مع وجود المقتضي للتعذيب ،
ففرق واضح بين هذه الآية وقوله تعالى : ( وما كنا