تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
منة منه تعالى عباده مع استحقاقهم لذلك [ 1 [ 1
شرح
الاخبار عن وقوع العذاب في الأمم الماضية ، وأنه كان بعد إتمام الحجة عليهم ببعث الرسل ، فقوله تعالى : ( ما كنا ) ليس منسلخا عن الزمان ، فالآية أجنبية عن البراءة ، فلا يصح الاستدلال بها عليها ، هذا . والفرق بين المناقشتين : أن الشيخ ( قده ) ينكر انسلاخ ( كنا ) عن الزمان ويدعي دلالة الآية على الاخبار عن فعل الله سبحانه بالأمم الماضية ، والمصنف ( قده ) ينكر دلالة نفي فعلية التعذيب على نفي الاستحقاق ، والمفروض أن الاستدلال بالآية مبني على التلازم بين نفي الفعلية ونفي الاستحقاق . ( 1 ) أي : للعذاب ، فلا يدل نفي الفعلية على نفي الاستحقاق حتى يصح الاستدلال بها على البراءة .
هامش
[ 1 ] فيه ما لا يخفى ، لعدم جريان عادته تبارك وتعالى على عدم التعذيب مع الاستحقاق منة وتفضلا عليهم ، ضرورة أنه عز وجل قد يعفو عن المذنبين وقد يعذبهم ، إذ ليس التعذيب مع الاستحقاق مخالفا للعدل والحكمة ، بل هو موافق لهما ، فالملائم لاستقرار ديدنه جل وعلا على نفي التعذيب هو عدم الاستحقاق ، لا التفضل والمنة ، فالآية تدل على البراءة ، لدلالتها على عدم الاستحقاق الكاشف عن عدم التكليف قبل البيان ، ولا تدل على نفي التعذيب الفعلي مع الاستحقاق كما في قوله تعالى : ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) الدال على نفي العذاب الفعلي مع الاستحقاق ، حيث إنه كالصريح في نفي التعذيب الفعلي إكراما لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم مع الاستحقاق ، إذ بدونه يستند عدم التعذيب إلى عدم المقتضي لا إلى وجود المانع وهو إكرامه صلى الله عليه وآله ، فلا مورد لنفي العذاب إكراما وإعظاما لمقامه صلى الله عليه وآله إلا مع وجود المقتضي للتعذيب ، ففرق واضح بين هذه الآية وقوله تعالى : ( وما كنا
منتهى الدراية — صفحة 170 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج