وفيه ( 1 ) : أن نفي التعذيب قبل إتمام الحجة ببعث الرسل لعله كان
شرح
وبالجملة : فصحة التمسك بالآية الشريفة على البراءة مبنية على
دلالتها على عدم حسن العقاب على التكاليف المجهولة ما لم تنهض
عليها
حجة وبيان .
الرابع : دلالة نفي التعذيب الدنيوي بالأولوية القطعية على نفي العذاب
الأخروي ، لانقطاع الأول ودوام الثاني .
إذا عرفت هذه الأمور ، فيقال في تقريب الاستدلال : ما كان يحسن بنا
العذاب على التكاليف المجهولة قبل إبلاغها وإقامة الحجة عليها ،
وهذا هو المطلوب .
( 1 ) حاصله : المناقشة في دلالة الآية الشريفة على البراءة بمنع ثالث
الأمور المتقدمة وهو التلازم بين نفي الفعلية ونفي الاستحقاق ، وقد
سبقه في هذه المناقشة صاحب الفصول في أدلة البراءة ، حيث قال : (
ويشكل بعد التسليم بأن نفي التعذيب لا يدل على نفي الوجوب
والتحريم ، لجواز الاستحقاق والعفو ) .
توضيح وجه المنع : أن نفي الفعلية ليس لازما مساويا لنفي الاستحقاق
حتى يدل نفيها على نفيه كما كان ذلك مبنى الاستدلال على
البراءة ، بل نفي الفعلية أعم من كونه لعدم الاستحقاق أو لتفضله تبارك
وتعالى على عباده مع استحقاقهم للتعذيب ، فلا يصح الاستدلال
بالآية الشريفة على البراءة ، هذا .
وأما شيخنا الأعظم ( قده ) فقد ناقش في دلالة الآية الشريفة على
البراءة بمنع ثاني الأمور المتقدمة ، وهو دلالتها على استقرار عادته
تعالى على عدم التعذيب قبل البيان ، حيث قال : ( وفيه : أن ظاهره
الاخبار بوقوع التعذيب سابقا بعد البعث ، فالمراد بالعذاب هو
الدنيوي
الواقع في الأمم السابقة ) ومحصله : أن المراد بالعذاب هو الدنيوي
الواقع في الأمم السابقة لا الأخروي المترتب على مخالفة التكليف
المجهول كما هو المقصود في البراءة ، فالآية في مقام