تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وفيه ( 1 ) : أن نفي التعذيب قبل إتمام الحجة ببعث الرسل لعله كان
شرح
وبالجملة : فصحة التمسك بالآية الشريفة على البراءة مبنية على دلالتها على عدم حسن العقاب على التكاليف المجهولة ما لم تنهض عليها حجة وبيان . الرابع : دلالة نفي التعذيب الدنيوي بالأولوية القطعية على نفي العذاب الأخروي ، لانقطاع الأول ودوام الثاني . إذا عرفت هذه الأمور ، فيقال في تقريب الاستدلال : ما كان يحسن بنا العذاب على التكاليف المجهولة قبل إبلاغها وإقامة الحجة عليها ، وهذا هو المطلوب . ( 1 ) حاصله : المناقشة في دلالة الآية الشريفة على البراءة بمنع ثالث الأمور المتقدمة وهو التلازم بين نفي الفعلية ونفي الاستحقاق ، وقد سبقه في هذه المناقشة صاحب الفصول في أدلة البراءة ، حيث قال : ( ويشكل بعد التسليم بأن نفي التعذيب لا يدل على نفي الوجوب والتحريم ، لجواز الاستحقاق والعفو ) . توضيح وجه المنع : أن نفي الفعلية ليس لازما مساويا لنفي الاستحقاق حتى يدل نفيها على نفيه كما كان ذلك مبنى الاستدلال على البراءة ، بل نفي الفعلية أعم من كونه لعدم الاستحقاق أو لتفضله تبارك وتعالى على عباده مع استحقاقهم للتعذيب ، فلا يصح الاستدلال بالآية الشريفة على البراءة ، هذا . وأما شيخنا الأعظم ( قده ) فقد ناقش في دلالة الآية الشريفة على البراءة بمنع ثاني الأمور المتقدمة ، وهو دلالتها على استقرار عادته تعالى على عدم التعذيب قبل البيان ، حيث قال : ( وفيه : أن ظاهره الاخبار بوقوع التعذيب سابقا بعد البعث ، فالمراد بالعذاب هو الدنيوي الواقع في الأمم السابقة ) ومحصله : أن المراد بالعذاب هو الدنيوي الواقع في الأمم السابقة لا الأخروي المترتب على مخالفة التكليف المجهول كما هو المقصود في البراءة ، فالآية في مقام
منتهى الدراية — صفحة 169 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج