فيما لم يكن ترجيح في البين [ 1 ] وأما بناء على التخيير - كما هو
المشهور - فلا مجال لأصالة البراءة وغيرها ( 1 ) ، لمكان ( 2 ) وجود
الحجة المعتبرة وهو أحد النصين فيها ( 3 ) كما لا يخفى .
وقد استدل على ذلك بالأدلة الأربعة :
أما الكتاب فبآيات ( 4 )
شرح
( 1 ) من الأصول الأخر كالاستصحاب .
( 2 ) تعليل لقوله : ( لا مجال ) ووجهه واضح ، إذ الحجة على الواقع
موجودة وان كانت مرددة بين شيئين .
( 3 ) أي : في مسألة تعارض النصين .
الاستدلال بالكتاب على البراءة
( 4 ) منها : قوله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا الا ما آتاها ) بإرادة الحكم
الواقعي من الموصول والاعلام من الايتاء ، قال في الفصول : ( فان
الاتيان لا يصدق في ما لا ينصب أمارة عليه ) يعني : لا تكليف قبل
البيان .
لكن لا ظهور للآية في ذلك أصلا ، إذ يحتمل فيها أيضا إرادة المال من
الموصول وإرادة الدفع أو الانفاق من نسبة التكليف إليه ،
والمعنى : ( أنه سبحانه لا يكلف نفسا إنفاق مال إلا ما أعطاها من المال )
وهذا هو ظاهر الآية بملاحظة صدرها وذيلها : ( لينفق ذو سعة من
سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما
آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا ) فتدل - بمقتضى سياق
هامش
[ 1 ] الأولى أن يضاف إليه : ( ولم نقل بالتخيير بينهما أو كان ترجيح ولم
نقل بوجوبه ) فمرجعية أصالة البراءة في تعارض النصين تختص
بما إذا لم نقل بالتخيير في المتكافئين وبوجوب العمل بالراجح إذا
كان أحدهما ذا مزية ورجحان .