تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
فيما لم يكن ترجيح في البين [ 1 ] وأما بناء على التخيير - كما هو المشهور - فلا مجال لأصالة البراءة وغيرها ( 1 ) ، لمكان ( 2 ) وجود الحجة المعتبرة وهو أحد النصين فيها ( 3 ) كما لا يخفى . وقد استدل على ذلك بالأدلة الأربعة : أما الكتاب فبآيات ( 4 )
شرح
( 1 ) من الأصول الأخر كالاستصحاب . ( 2 ) تعليل لقوله : ( لا مجال ) ووجهه واضح ، إذ الحجة على الواقع موجودة وان كانت مرددة بين شيئين . ( 3 ) أي : في مسألة تعارض النصين . الاستدلال بالكتاب على البراءة ( 4 ) منها : قوله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا الا ما آتاها ) بإرادة الحكم الواقعي من الموصول والاعلام من الايتاء ، قال في الفصول : ( فان الاتيان لا يصدق في ما لا ينصب أمارة عليه ) يعني : لا تكليف قبل البيان . لكن لا ظهور للآية في ذلك أصلا ، إذ يحتمل فيها أيضا إرادة المال من الموصول وإرادة الدفع أو الانفاق من نسبة التكليف إليه ، والمعنى : ( أنه سبحانه لا يكلف نفسا إنفاق مال إلا ما أعطاها من المال ) وهذا هو ظاهر الآية بملاحظة صدرها وذيلها : ( لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا ) فتدل - بمقتضى سياق
هامش
[ 1 ] الأولى أن يضاف إليه : ( ولم نقل بالتخيير بينهما أو كان ترجيح ولم نقل بوجوبه ) فمرجعية أصالة البراءة في تعارض النصين تختص بما إذا لم نقل بالتخيير في المتكافئين وبوجوب العمل بالراجح إذا كان أحدهما ذا مزية ورجحان .
منتهى الدراية — صفحة 164 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج