أظهرها ( 1 ) قوله تعالى : ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) .
شرح
من بقي على الايمان حياة له ، وقوله : عن بينة أي بعد بيان وإعلام ،
وقضية تخصيص الضلال والاهتداء بما بعد البيان هو عدم الوجوب
والحرمة قبله ) وقريب منه كلام الفصول .
ولكن دلالتها على المقصود مبنية على كون الهلاك بمعنى العذاب
الأخروي والبينة في هذا الآية بمعنى مطلق الطريق الكاشف عن
الواقع ، ويظهر بمراجعة بعض التفاسير أن المراد بالبينة خصوص
المعجزة الدالة على صدق نبوة نبينا بما ظهر من انتصاره على
المشركين في غزوة بدر كما يشهد به صدر الآية الشريفة ( إذ أنتم
بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى ، والركب أسفل منكم ولو
تواعدتم لاختلفتم في الميعاد . إلخ ) وأن المراد من التهلكة الموت أو
القتل ومن الحياة الاسلام أو معناها الظاهر .
ومنها : قوله تعالى : ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم
يطعمه ) بتقريب : أن اليهود والمشركين حيث حرموا على أنفسهم
طائفة من الانعام كالبحيرة والسائبة والحام وغيرها ، فنزلت الآية
لتلقين النبي صلى الله عليه وآله طريق الرد عليهم ، وأنه مع عدم
وجود هذه المذكورات في جملة المحرمات يكون تحريمها تشريعا
وافتراء عليه سبحانه وتعالى ، فما لم يرد نهي عن شئ فهو مباح
وحلال . هذا .
ولكنك خبير بأن عدم وجد أنه صلى الله عليه وآله دليل على الإباحة
الواقعية ، وهذا أجنبي عما نحن فيه من إثبات الإباحة الظاهرية لما
جهل حكمه الواقعي .
وهذا الاشكال بعينه وارد على الاستدلال ب آية ( وما لكم أن لا تأكلوا
مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم ) .
( 1 ) وجه الأظهرية هو : أن هم الأصولي تحصيل ما يؤمنه من العقاب
على