تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
شرح
الآية المتقدمة عليها الواردة في حكم إنفاق الاباء على أزواجهم أيام الحمل ودفع الأجرة على الرضاع - على أنه يجب على الوالد دفع أجرة المثل إلى المرضعة ، ومن المعلوم أن هذا المدلول أجنبي بالمرة عن البراءة . ويحتمل أيضا إرادة فعل المكلف من الموصول والاقدار من الايتاء ، ومفاد الآية حينئذ نفي التكليف بغير المقدور كما استظهره أمين الاسلام في المجمع بقوله : ( وفي هذا دلالة على أنه سبحانه لا يكلف أحدا ما لا يقدر عليه وما لا يطيقه ) وجعل شيخنا الأعظم هذا الاحتمال أظهر وأشمل . ومع تسليم عدم أظهريته وعدم ظهورها في نفي التكليف بغير المقدور فمن المقطوع به أنها غير ظاهرة في الاحتمال الأول حتى تدل على البراءة . ومنها : قوله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) بتقريب : أن إطاعة الحكم المجهول خارجة عن وسع المكلف في نظر عامة الناس . وأنت خبير بأن ظاهر الآية نفي التكليف بغير المقدور ، ومن المعلوم أن هذا المضمون أجنبي عن البراءة ، إذ ليس الاحتياط بترك ما يحتمل التحريم من التكليف بغير المقدور ، إذ لو كان منه لم يقع النزاع بين الاخباري والأصولي في مسألة البراءة ، لأن عدم صحة التكليف بغير المقدور من الأمور المسلمة بينهم . ومنها : قوله تعالى : ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ) قال في الأوثق : ( والمعنى : ليهلك من ضل بعد قيام الحجة عليه فتكون حياة الكافر وبقاؤه هلاكا له ، ويحيى من اهتدى بعد قيام الحجة عليه ، فيكون بقاء