شرح
مخالفة التكليف المجهول ، ومن تبعات ارتكاب الشبهات ، على ما
تقتضيه الروايات الامرة بالوقوف عند الشبهة التي استدل بها
الأخباريون على وجوب الاحتياط في الشبهات ، ولا ريب في ظهور
هذه الآية الشريفة في نفي العذاب قبل تبليغ الأحكام ، وهذا الظهور
مفقود في سائر الآيات كما عرفت . بل قد ظهر مما تقدم في تلك
الآيات : أن تعبير المصنف ( قده ) بقوله : ( أظهرها ) مسامحة إذ لا ظهور
لها في البراءة حتى تكون هذه الآية أظهر منها ، ومن أراد الوقوف عليها
تفصيلا فليراجع حواشي الرسائل للآشتياني والأوثق
والمصنف .
وكيف كان فالاستدلال بالآية الشريفة يتوقف على بيان أمور :
الأول : أن المراد ببعث الرسول تبليغ الأحكام وإيصالها إلى العباد ، لان
الغرض من بعثه ذلك ، فصح جعل بعثه كناية عن بيان الاحكام
بذكر الملزوم وإرادة لازمه ، نظير صحة جعل الاذان كناية عن دخول
الوقت في قول القائل : ( إذا أذن المؤذن فصل ) إذ لو لم يجعل بعث
الرسول كناية عن بيان الاحكام بأن كان المراد نفس الملزوم أعني بعث
الرسول لم تكن الآية حجة على البراءة في الشبهات الحكمية ،
لان البعث حينئذ هو العلة للتعذيب ، وقد تحقق ، فلا بد فيها من
الاحتياط حذرا عن التعذيب الذي قد تحققت علته .
وبالجملة : فالاستدلال بالآية الشريفة يتوقف على كون المراد ببعث
الرسول تبليغ الأحكام وبيانها للعباد ، لا مجرد بعثه بما هو بعث ،
وعليه فلو بعث رسول ولكن لم يبين حكما من الاحكام فلا تعذيب
على مخالفته أصلا كما لو فرض أنه لم يبعث رسول أصلا .
وما أفاده الشيخ ( قده ) في تقريب الاستدلال بالآية ناظر إلى هذا الامر ،
قال ( قده ) : ( بناء أن بعث الرسول كناية عن بيان التكليف ، لأنه
يكون به غالبا