تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
شرح
مخالفة التكليف المجهول ، ومن تبعات ارتكاب الشبهات ، على ما تقتضيه الروايات الامرة بالوقوف عند الشبهة التي استدل بها الأخباريون على وجوب الاحتياط في الشبهات ، ولا ريب في ظهور هذه الآية الشريفة في نفي العذاب قبل تبليغ الأحكام ، وهذا الظهور مفقود في سائر الآيات كما عرفت . بل قد ظهر مما تقدم في تلك الآيات : أن تعبير المصنف ( قده ) بقوله : ( أظهرها ) مسامحة إذ لا ظهور لها في البراءة حتى تكون هذه الآية أظهر منها ، ومن أراد الوقوف عليها تفصيلا فليراجع حواشي الرسائل للآشتياني والأوثق والمصنف . وكيف كان فالاستدلال بالآية الشريفة يتوقف على بيان أمور : الأول : أن المراد ببعث الرسول تبليغ الأحكام وإيصالها إلى العباد ، لان الغرض من بعثه ذلك ، فصح جعل بعثه كناية عن بيان الاحكام بذكر الملزوم وإرادة لازمه ، نظير صحة جعل الاذان كناية عن دخول الوقت في قول القائل : ( إذا أذن المؤذن فصل ) إذ لو لم يجعل بعث الرسول كناية عن بيان الاحكام بأن كان المراد نفس الملزوم أعني بعث الرسول لم تكن الآية حجة على البراءة في الشبهات الحكمية ، لان البعث حينئذ هو العلة للتعذيب ، وقد تحقق ، فلا بد فيها من الاحتياط حذرا عن التعذيب الذي قد تحققت علته . وبالجملة : فالاستدلال بالآية الشريفة يتوقف على كون المراد ببعث الرسول تبليغ الأحكام وبيانها للعباد ، لا مجرد بعثه بما هو بعث ، وعليه فلو بعث رسول ولكن لم يبين حكما من الاحكام فلا تعذيب على مخالفته أصلا كما لو فرض أنه لم يبعث رسول أصلا . وما أفاده الشيخ ( قده ) في تقريب الاستدلال بالآية ناظر إلى هذا الامر ، قال ( قده ) : ( بناء أن بعث الرسول كناية عن بيان التكليف ، لأنه يكون به غالبا