تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
الفحص [ 1 ] 1 واليأس عن الظفر بدليل
شرح
( 1 ) يعني : أن رتبة الأصل العملي متأخرة عن الدليل ، فلا تصل النوبة إليه إلا بعد اليأس عنه ، لتوقف وجود موضوع الأصل العملي - وهو الشك في الواقع - على عدم الدليل عليه ، فمعه لا موضوع للأصل ولو تعبدا . ثم إن توصيف الأصول العملية بما أفاده انما هو لادراجها في المسائل الأصولية وإخراج القواعد الفقهية كقاعدة ( ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ) عنها . أما الأول ، فلان الأصول العملية لا تقع في طريق الاستنباط ، لعدم انطباق ضابط المسألة الأصولية عليها حتى تكون من المسائل الأصولية التي هي كبريات القياسات المنتجة - بعد ضم صغريات إليها - لاحكام كلية فرعية ، إذ ليست الأصول العملية إلا وظائف للجاهل بالحكم الشرعي الواقعي بعد اليأس عن الظفر بدليل عليه من دون أن تقع في طريق الاستنباط ليستنتج منها حكم كلي فرعي ، فلا بد من تعميم القواعد الأصولية لما ينتهي إليه المجتهد بعد الفحص عن الدليل على الحكم وعدم الظفر به حتى تندرج الأصول العملية في المسائل الأصولية .
هامش
[ 1 ] فيترتب على هذه الأصول العلم بالحكم الظاهري عند القائل به ، وعلى القواعد الممهدة للاستنباط العلم بالحكم الواقعي أو ما هو بمنزلته على اختلاف الأقوال في حجية الامارات ، ولا يلزم إشكال تعدد علم الأصول من ترتب هذين الغرضين على مسائله ، وذلك لوحدة الغرض المترتب على جميعها حيث إنه ليس الا المنجزية أو المعذرية عقلا أو شرعا الموجبة للأمن من العقوبة الذي يهتم لتحصيله العقل ، فلا ينثلم ما قيل من : أن تمايز العلوم تمايز الاغراض باختلاف ما يترتب على القواعد الممهدة وعلى الأصول العملية .