تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
نقض وإبرام ، بخلاف الأربعة وهي البراءة والاحتياط والتخيير
هامش
الطهارة ، وعدم رجوع هذه القاعدة إلى البراءة حتى يجوز إهمالها اعتمادا عليها . أقول : لعل نظر من قال بذلك إلى كون الطهارة جواز تكليفيا أو منتزعة عنه ، فطهارة الماء مثلا هي جواز استعماله ، ونجاسته عدم جوازه ، فإن كان الامر كذلك ، فلما حكي عن الشيخ وجه . لكن فيه : - مع أنه خلاف مختاره ( قده ) في تشريع الطهارة - عدم كفاية مجرد جواز الاستعمال فيما أخذت الطهارة شرطا لصحته كطهارة ماء الوضوء وبدن المصلي ولباسه ، إذ لا إشكال في جواز استعمال الماء المتنجس في نفسه تكليفا مع عدم حصول الغرض وهو ارتفاع الحدث والخبث به ، فرجوع قاعدة الطهارة إلى أصالة البراءة غير ظاهر . فلعل وجه إهمالهم لقاعدة الطهارة الجارية في الشبهات الحكمية في علم الأصول هو : أن النجاسات معدودة محصورة ، فالشك في نجاسة غيرها ان كان في نجاسته الذاتية أمكن إثبات طهارته بالاطلاق ولو مقاميا ، حيث إن حصر النجاسات الذاتية في عدد معين وعدم بيان غيره دليل على انحصار النجاسات فيه ، وطهارة غيره . وان كان الشك في نجاسته العرضية كالشك في انفعال الماء القليل بملاقاته للنجس ، أو نجاسة العصير العنبي المغلي ، أو نحو ذلك ، فالمرجع فيها مع عدم الدليل هو استصحاب الطهارة لا قاعدتها . وبالجملة : فقاعدة الطهارة لا تجري في الشبهة الحكمية مطلقا سوأ كان الشك في النجاسة الذاتية أم العرضية ، فلا وجه لذكرها في علم الأصول . نعم بناء على عدم جريان الاستصحاب في الاحكام الكلية تجري قاعدة الطهارة في الموارد المذكورة وغيرها ، فتدبر .