نقض وإبرام ، بخلاف الأربعة وهي البراءة والاحتياط والتخيير
هامش
الطهارة ، وعدم رجوع هذه القاعدة إلى البراءة حتى يجوز إهمالها
اعتمادا عليها .
أقول : لعل نظر من قال بذلك إلى كون الطهارة جواز تكليفيا أو منتزعة
عنه ، فطهارة الماء مثلا هي جواز استعماله ، ونجاسته عدم
جوازه ، فإن كان الامر كذلك ، فلما حكي عن الشيخ وجه . لكن فيه : -
مع أنه خلاف مختاره ( قده ) في تشريع الطهارة - عدم كفاية مجرد
جواز الاستعمال فيما أخذت الطهارة شرطا لصحته كطهارة ماء الوضوء
وبدن المصلي ولباسه ، إذ لا إشكال في جواز استعمال الماء
المتنجس في نفسه تكليفا مع عدم حصول الغرض وهو ارتفاع
الحدث والخبث به ، فرجوع قاعدة الطهارة إلى أصالة البراءة غير
ظاهر .
فلعل وجه إهمالهم لقاعدة الطهارة الجارية في الشبهات الحكمية في
علم الأصول هو : أن النجاسات معدودة محصورة ، فالشك في
نجاسة غيرها ان كان في نجاسته الذاتية أمكن إثبات طهارته بالاطلاق
ولو مقاميا ، حيث إن حصر النجاسات الذاتية في عدد معين
وعدم بيان غيره دليل على انحصار النجاسات فيه ، وطهارة غيره . وان
كان الشك في نجاسته العرضية كالشك في انفعال الماء القليل
بملاقاته للنجس ، أو نجاسة العصير العنبي المغلي ، أو نحو ذلك ،
فالمرجع فيها مع عدم الدليل هو استصحاب الطهارة لا قاعدتها .
وبالجملة : فقاعدة الطهارة لا تجري في الشبهة الحكمية مطلقا سوأ
كان الشك في النجاسة الذاتية أم العرضية ، فلا وجه لذكرها في علم
الأصول .
نعم بناء على عدم جريان الاستصحاب في الاحكام الكلية تجري
قاعدة الطهارة في الموارد المذكورة وغيرها ، فتدبر .