وعدم ( 1 ) جبر ضعف الدلالة بالظن بالمراد ، لاختصاص ( 2 ) دليل
شرح
ولأجل هذه الاحتمالات اختلفت المباني ، فمن يعتمد على الأول لا
يجبر بالظن المزبور الخبر الذي لا يكون مظنون الصدور بنفس السند
كما إذا كان بعض رواته ضعيفا أو مهملا أو مجهولا ، لأنه لا يدخل
بالظن المزبور تحت أدلة الاعتبار . ومن يعتمد على الأخيرين يجبره
بذلك ، فيسهل الامر حينئذ في بعض الروايات الضعيفة السند إذا
كانت موافقة لفتوى المشهور ، كبعض أخبار دعائم الاسلام والفقه
الرضوي ، ولكن على الاحتمال الأول لا يجدي مطابقة فتوى المشهور
لها . قال شيخنا الأعظم : ( الا أن يدعى أن الظاهر اشتراط حجية ذلك
الخبر بإفادته للظن بالصدور لا مجرد كونه مظنون الصدور ولو حصل
الظن بصدوره من غير سنده . وبالجملة : فالمتبع هو ما يفهم من
دليل حجية المجبور ) .
ثم إن الظاهر اعتماد المصنف على الاحتمال الأخير بقرينة قوله
المتقدم :
( فلا يبعد جبر . إلخ ) .
( 1 ) معطوف على ( جبر ضعف السند ) يعني : ولا يبعد عدم جبر
ضعف الدلالة بالظن بالمراد الحاصل من الظن الخارجي لا من ظاهر
اللفظ .
( 2 ) هذا وجه عدم الجبر ، توضيحه : أن دليل الحجية مختص بحجية
ظهور اللفظ في تعيين المراد ، بمعنى : أن الظن بالمراد ان استند إلى
ظهور اللفظ فذلك حجة بمقتضى أدلة اعتبار الظهورات ، وان استند
إلى غيره من الظن الحاصل من أمارة خارجية كما هو المبحوث عنه
في المقام ، فلا دليل على اعتباره ، فليس الظن بالمراد جابرا لضعف
الدلالة ، إذ لا يندرج بذلك في حيز دليل الحجية ، وقد عرفت أن
المعيار في الجبر هو شمول دليل الحجية له ، مثلا دلالة قوله عليه
السلام : ( في الغنم السائمة زكاة ) على عدم وجوب الزكاة في المعلوفة
ضعيفة ، لقوة احتمال عدم حجية مفهوم الوصف ، فإذا قامت الشهرة