هامش
الثاني : أنه إذا شك في وجوب المعرفة أو الاعتقاد أو أحدهما أو في
وجوب المعرفة التفصيلية بعد نهوض الدليل على وجوبها في الجملة ،
فأصل البراءة ينفى وجوب الجميع ، لما فيه من الكلفة والمشقة .
الثالث : أنه نفي الريب والاشكال في كلمات جملة من الاعلام عن
وجوب معرفة الله عز وجل وصفاته ومعرفة وسائط نعمه وآلائه من
الأنبياء وأوصيائهم عليهم السلام ، بل ادعي الاجماع عليه ، لكنه غير
ظاهر بعد استدلال غير واحد على وجوب المعرفة بأنه عقلي بمناط
شكر المنعم ، أو فطري بمناط دفع الضرر المحتمل .
وكيف كان ، فلا ينبغي الارتياب في وجوب هذه المعارف بحيث لا
مسرح لجريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان فيه ، لان موردها عدم
اهتمام الشارع بالتكليف في ظرف الجهل به ، وأما معه بحيث يحكم
العقل بمنجزية الاحتمال كحكمه بها في الشبهات البدوية قبل
الفحص ، فلا تجري فيه قاعدة القبح ، والمقام مثله ، لوجود هذا الحكم
العقلي أو الفطري فيه . كما لا ينبغي الاشكال في عدم صحة
الاستدلال على وجوب هذه المعارف بالأدلة السمعية كتابا وسنة ،
لتوقف صحته على حجيتهما عند الجاهل بهذه المعارف ، وهي غير
ثابتة ، فينحصر دليل هذا الوجوب بالعقل أو الفطرة ، فعلى القول
بالتحسين والتقبيح العقليين كما عليه العدلية قد يقال بكون الوجوب
عقليا ، لان شكر المنعم ودفع الضرر المحتمل عن النفس واجبان
عقلا ، وهما منوطان بالمعرفة ، ومقدمة الواجب واجبة ، فوجوب
المعرفة حينئذ غيري عقلي .
وعلى القول بعدم التحسين والتقبيح العقليين يكون وجوب المعرفة
غيريا فطريا . هذا كله بناء على عدم كون المعرفة بنفسها شكرا .