تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
هامش
الثاني : أنه إذا شك في وجوب المعرفة أو الاعتقاد أو أحدهما أو في وجوب المعرفة التفصيلية بعد نهوض الدليل على وجوبها في الجملة ، فأصل البراءة ينفى وجوب الجميع ، لما فيه من الكلفة والمشقة . الثالث : أنه نفي الريب والاشكال في كلمات جملة من الاعلام عن وجوب معرفة الله عز وجل وصفاته ومعرفة وسائط نعمه وآلائه من الأنبياء وأوصيائهم عليهم السلام ، بل ادعي الاجماع عليه ، لكنه غير ظاهر بعد استدلال غير واحد على وجوب المعرفة بأنه عقلي بمناط شكر المنعم ، أو فطري بمناط دفع الضرر المحتمل . وكيف كان ، فلا ينبغي الارتياب في وجوب هذه المعارف بحيث لا مسرح لجريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان فيه ، لان موردها عدم اهتمام الشارع بالتكليف في ظرف الجهل به ، وأما معه بحيث يحكم العقل بمنجزية الاحتمال كحكمه بها في الشبهات البدوية قبل الفحص ، فلا تجري فيه قاعدة القبح ، والمقام مثله ، لوجود هذا الحكم العقلي أو الفطري فيه . كما لا ينبغي الاشكال في عدم صحة الاستدلال على وجوب هذه المعارف بالأدلة السمعية كتابا وسنة ، لتوقف صحته على حجيتهما عند الجاهل بهذه المعارف ، وهي غير ثابتة ، فينحصر دليل هذا الوجوب بالعقل أو الفطرة ، فعلى القول بالتحسين والتقبيح العقليين كما عليه العدلية قد يقال بكون الوجوب عقليا ، لان شكر المنعم ودفع الضرر المحتمل عن النفس واجبان عقلا ، وهما منوطان بالمعرفة ، ومقدمة الواجب واجبة ، فوجوب المعرفة حينئذ غيري عقلي . وعلى القول بعدم التحسين والتقبيح العقليين يكون وجوب المعرفة غيريا فطريا . هذا كله بناء على عدم كون المعرفة بنفسها شكرا .