هامش
السلام على وجه صحيح ، وهو كون الولاية كالنبوة منصبا إلهيا . وجعل
من القسم الثاني ما علم ثبوته من الدين ومما جاء به سيد
المرسلين صلى الله عليه وآله .
أقول : لعل وجه العدول ما نبه عليه بعض محققي المحشين ( قده ) من
أنه إذا كان اللازم في الأمور الاعتقادية مجرد الالتزام النفساني
وعقد القلب ، واختص وجوب تحصيل العلم والمعرفة ببعضها كما هو
صريح كلامه ، فلا وجه لعد القسم الثاني مما يجب معرفته ، لعدم دليل
على وجوبه لا عقلا ولا نقلا ، ومع نهوضه على وجوب تحصيل العلم
بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله يعم كلا من الأمور الاعتقادية
والاحكام الفرعية ، إذ الموجب لتحصيل العلم وهو عنوان مجيئه صلى
الله عليه وآله به مشترك بين الكل ، فلا وجه لتخصيص الوجوب
بالبعض ، ومن المعلوم أن نفي هذا الوجوب لا ينافي وجوب الالتزام
بجميع ما جاء صلى الله عليه وآله به ، لعدم التلازم بينهما ، ضرورة
إمكان الالتزام بشئ على ما هو عليه مع عدم العلم به تفصيلا ، بل ولا
إجمالا ، كخصوصيات البرزخ والبعث وغيرهما . وأما وجوب
الالتزام بذلك مع عدم العلم به ، فلان مرجع عدمه إلى عدم الاقرار
برسالته صلى الله عليه وآله وسلم فيما أرسل به ، وهو ينافي الايمان .
وكيف كان ، فتحقيق المقام يتوقف على التعرض إجمالا لأمور :
الأول : ما مرت الإشارة إليه من أنه لا تلازم بين وجوب الاعتقاد بشئ
ووجوب معرفته ، بداهة إمكان الالتزام النفساني بذلك على ما هو
عليه في الواقع من دون توقفه على العلم به مطلقا حتى إجمالا ، كما أنه
يمكن العلم بشئ مع عدم الاعتقاد به ، بل مع جحده والاعتقاد
بخلافه ، بشهادة قوله تعالى : ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ) كما أنه
يمكن اجتماعهما ، فالنسبة بينهما عموم من وجه .