تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
هامش
السلام على وجه صحيح ، وهو كون الولاية كالنبوة منصبا إلهيا . وجعل من القسم الثاني ما علم ثبوته من الدين ومما جاء به سيد المرسلين صلى الله عليه وآله . أقول : لعل وجه العدول ما نبه عليه بعض محققي المحشين ( قده ) من أنه إذا كان اللازم في الأمور الاعتقادية مجرد الالتزام النفساني وعقد القلب ، واختص وجوب تحصيل العلم والمعرفة ببعضها كما هو صريح كلامه ، فلا وجه لعد القسم الثاني مما يجب معرفته ، لعدم دليل على وجوبه لا عقلا ولا نقلا ، ومع نهوضه على وجوب تحصيل العلم بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله يعم كلا من الأمور الاعتقادية والاحكام الفرعية ، إذ الموجب لتحصيل العلم وهو عنوان مجيئه صلى الله عليه وآله به مشترك بين الكل ، فلا وجه لتخصيص الوجوب بالبعض ، ومن المعلوم أن نفي هذا الوجوب لا ينافي وجوب الالتزام بجميع ما جاء صلى الله عليه وآله به ، لعدم التلازم بينهما ، ضرورة إمكان الالتزام بشئ على ما هو عليه مع عدم العلم به تفصيلا ، بل ولا إجمالا ، كخصوصيات البرزخ والبعث وغيرهما . وأما وجوب الالتزام بذلك مع عدم العلم به ، فلان مرجع عدمه إلى عدم الاقرار برسالته صلى الله عليه وآله وسلم فيما أرسل به ، وهو ينافي الايمان . وكيف كان ، فتحقيق المقام يتوقف على التعرض إجمالا لأمور : الأول : ما مرت الإشارة إليه من أنه لا تلازم بين وجوب الاعتقاد بشئ ووجوب معرفته ، بداهة إمكان الالتزام النفساني بذلك على ما هو عليه في الواقع من دون توقفه على العلم به مطلقا حتى إجمالا ، كما أنه يمكن العلم بشئ مع عدم الاعتقاد به ، بل مع جحده والاعتقاد بخلافه ، بشهادة قوله تعالى : ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ) كما أنه يمكن اجتماعهما ، فالنسبة بينهما عموم من وجه .
منتهى الدراية — صفحة 106 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج