ولا يجب ( 1 ) عقلا [ 1 ] معرفة غير ما ذكر إلا ما وجب شرعا معرفته
كمعرفة الإمام عليه السلام على وجه آخر ( 2 ) غير صحيح ، أو أمر ( 3 )
آخر مما دل الشرع على وجوب معرفته
شرح
( 1 ) يعني : أن الأمور الاعتقادية التي يجب عقلا تحصيل المعرفة بها ثم
عقد القلب عليها - الذي هو المطلوب في جميع الأمور الاعتقادية
على ما تقدم في صدر البحث - منحصرة في الأمور الثلاثة المذكورة
أعني ذات الباري تعالى والنبي والامام صلى الله عليهما ، ولا دليل
عقلا على وجوب المعرفة في غيرهم من الاعتقاديات .
( 2 ) وهو عدم كون الإمامة من المناصب الإلهية كما يقوله غيرنا ،
ووجوب معرفته حينئذ لا يكون عقليا ، لأنه على هذا المبنى الباطل
ليس
من وسائط نعمه جل وعلا ، فلو وجب معرفته لكان شرعيا كما ادعي
دلالة الروايات المدعى تواترها مثل ( من مات ولم يعرف امام
زمانه مات ميتة جاهلية ) على ذلك .
( 3 ) عطف على ( الامام ) وذلك كالمعاد الجسماني ، فإنه مما استقل
العقل بوجوب وجوده ، لكن لم يحكم بوجوب معرفته ، لعدم وجود
مناط الحكم العقلي - وهو شكر المنعم - فيه حتى يجب تحصيل
العلم به ، بل ولا يتم الحكم بوجوب العلم به بمناط دفع الضرر
المحتمل
أيضا . نعم مقتضى كون المعاد من ضروريات الدين هو وجوب العلم به
شرعا .
هامش
[ 1 ] هذا عدول عما أفاده في تعليقته على الرسائل من انقسام ما يجب
معرفته إلى أقسام ثلاثة بقوله : ( أحدها ما يجب معرفته عقلا بما هو
هو . ثانيها ما يجب معرفته كذلك ، لكونه مما جاء به النبي صلى الله
عليه وآله وأخبر به ، والا لم يعرف له خصوصية موجبة للزوم معرفته
من بين الأشياء . ثالثها ما يجب معرفته شرعا ) وجعل من القسم الأول
معرفة الله ومعرفة أنبيائه وأوصيائهم عليهم