تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
هامش
أما فطريته ، فلما عرفت من كون دفع الضرر وجلب النفع جبليا لكل ذي شعور ، وأما غيريته ، فلمقدمية المعرفة لدفع الضرر . ومنه يظهر عدم وجوبها النفسي بعد وضوح مقدميته لدفع الضرر ، وانتفاء ملاك النفسية فيه ، واحتمال وجوبها كذلك لكونها بنفسها شكرا ضعيف ، لما مر أولا من عدم انطباق حد الشكر عليها ، وثانيا بعد تسليمه من عدم دلالة حسن الشكر على وجوبه ، إذ ليس لازما مساويا للوجوب . واما عدم شرعيته ، فلانه لا يصح الاستدلال عليه بالأدلة النقلية كما مر آنفا . الرابع : أنه يجب الاعتقاد والالتزام النفساني بما حصل له من المعرفة بالله تعالى وأنبيائه وأوصيائهم عليهم الصلاة والسلام ، لدخل عقد القلب على ذلك قطعا أو احتمالا في أداء الشكر الواجب ، بحيث لا يحصل القطع بأدائه الا بالاعتقاد المزبور ، فالاخلال به مظنة للضرر الذي يلزم عقلا أو فطرة دفعه ، وهذا الوجوب ثابت ولو مع عدم التمكن من المعرفة ، لما تقدم من إمكان الاعتقاد بالواقع على ما هو عليه وعدم توقفه على المعرفة . الخامس : إذا لم يتمكن من تحصيل المعرفة في الأصول الاعتقادية ، فهل يقوم الظن مقامها أم لا ؟ فيه تفصيل ، وهو : أنه ان كان المطلوب فيها عقد القلب والانقياد لها كخصوصيات عالم البرزخ والبعث والجنة والنار لا المعرفة بذلك ، فالظن الخاص حجة فيها ، ولا مانع من عقد القلب على مضمونه ، وأما الظن المطلق فليس حجة فيها ، لعدم جريان دليل الانسداد هنا ، إذ من مقدماته عدم وجوب الاحتياط أو عدم جوازه للعسر أو اختلال النظام ، ومن المعلوم إمكان