هامش
أما فطريته ، فلما عرفت من كون دفع الضرر وجلب النفع جبليا لكل
ذي شعور ، وأما غيريته ، فلمقدمية المعرفة لدفع الضرر . ومنه
يظهر عدم وجوبها النفسي بعد وضوح مقدميته لدفع الضرر ، وانتفاء
ملاك النفسية فيه ، واحتمال وجوبها كذلك لكونها بنفسها شكرا
ضعيف ، لما مر أولا من عدم انطباق حد الشكر عليها ، وثانيا بعد
تسليمه من عدم دلالة حسن الشكر على وجوبه ، إذ ليس لازما مساويا
للوجوب .
واما عدم شرعيته ، فلانه لا يصح الاستدلال عليه بالأدلة النقلية كما مر
آنفا .
الرابع : أنه يجب الاعتقاد والالتزام النفساني بما حصل له من المعرفة
بالله تعالى وأنبيائه وأوصيائهم عليهم الصلاة والسلام ، لدخل عقد
القلب على ذلك قطعا أو احتمالا في أداء الشكر الواجب ، بحيث لا
يحصل القطع بأدائه الا بالاعتقاد المزبور ، فالاخلال به مظنة للضرر
الذي
يلزم عقلا أو فطرة دفعه ، وهذا الوجوب ثابت ولو مع عدم التمكن من
المعرفة ، لما تقدم من إمكان الاعتقاد بالواقع على ما هو عليه
وعدم توقفه على المعرفة .
الخامس : إذا لم يتمكن من تحصيل المعرفة في الأصول الاعتقادية ،
فهل يقوم الظن مقامها أم لا ؟ فيه تفصيل ، وهو : أنه ان كان المطلوب
فيها عقد القلب والانقياد لها كخصوصيات عالم البرزخ والبعث
والجنة والنار لا المعرفة بذلك ، فالظن الخاص حجة فيها ، ولا مانع من
عقد القلب على مضمونه ، وأما الظن المطلق فليس حجة فيها ، لعدم
جريان دليل الانسداد هنا ، إذ من مقدماته عدم وجوب الاحتياط أو
عدم
جوازه للعسر أو اختلال النظام ، ومن المعلوم إمكان