بل وكذا معرفة الإمام عليه السلام على وجه صحيح ( 1 ) ( × ) فالعقل
يستقل بوجوب معرفة النبي ووصيه لذلك ( 2 ) ، ولاحتمال الضرر ( 3 )
في تركه ( 4 ) .
شرح
( 1 ) وهو كون الإمامة كالنبوة من المناصب الإلهية ، فالامام كالنبي
منصوب من قبله سبحانه وتعالى ومن وسائط نعمه وآلائه ، فتجب
معرفته عليه السلام كمعرفته صلى الله عليه وآله وسلم .
( 2 ) أي : لأداء شكر المنعم .
( 3 ) هذا وجه ثان لوجوب تحصيل المعرفة به تعالى وبنبيه ووصيه ،
يعني :
أن وجوب معرفة الباري عز وجل والنبي والوصي يكون لأداء الشكر
ولاحتمال الضرر في ترك المعرفة . هذا لكن التعليل باحتمال
الضرر ينافي نفسية وجوب المعرفة ويجعله غيريا . الا أن يوجه بما
تقدم من أن المراد بنفسية الوجوب عدم كونه ناشئا عن وجوب
الغير ، فلا ينافي كونه لأجل الغير وهو الضرر .
( 4 ) الأولى أن يقال : ( في تركها ) لرجوع الضمير إلى المعرفة .
هامش
( × ) وهو كون الإمامة كالنبوة منصبا إلهيا يحتاج إلى تعيينه تعالى
ونصبه ، لا أنها من الفروع المتعلقة بأفعال المكلفين وهو الوجه
الاخر .
لا بد من استناد وجوب معرفتهم إلى وجه آخر ، وهو : أن الشكر
المناسب لمقام المنعم الحقيقي والمعين من ناحيته لا يعلم إلا من
قبل
أوليائه عليهم الصلاة والسلام لأنهم وسائط التشريع ، لقصور النفوس
البشرية عن تلقي الوحي الإلهي بلا وساطة تلك الذوات المقدسة .
وبالجملة : فالشكر على الوجه المطلوب له سبحانه وتعالى أوجب
معرفتهم ، فلا يكون وجوب معرفتهم في عرض وجوب معرفته عز
اسمه . وهذا وجه وجيه لا يعتريه ريب .