تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
هامش
وأما بناء على ذلك كما هو ظاهر قول المصنف ( قده ) تعليلا لوجوب المعرفة ( أداء لشكر بعض نعمائه ) فيكون وجوبها نفسيا عقليا ، لا غيريا بناء على قاعدة التحسين والتقبيح . وبالجملة : فوجوب المعرفة نفسيا عقليا موقوف على كونها بنفسها شكرا ، وعلى كون الشكر واجبا ، وعلى قاعدة التحسين . والكل مخدوش ، لعدم كون مجرد المعرفة بنفسها شكرا للمنعم ، لان الشكر لغة هو الاعتراف بالنعمة وفعل الطاعة وترك المعصية ، قال في مجمع البحرين : ( وشكرت الله اعترفت بنعمته وفعلت ما يجب من فعل الطاعة وترك المعصية ) وإليه يرجع ما في الشوارق من ( أن الشكر اللغوي هو الثناء على الاحسان ) وعرفا كما في الشوارق أيضا ( هو الفعل المنبئ عن تعظيم المنعم ) فالمعرفة بنفسها ليست شكرا لا لغة ولا عرفا . وبعد تسليم كونها شكرا لا يستلزم حسنها وجوبها . وقاعدة التحسين والتقبيح وان كانت مسلمة عند العدلية ، لكن المقام ليس من صغرياتها ، لان وجوب دفع الضرر ليس من الأحكام العقلية ، بل هو من الفطريات المجبولة عليها النفوس من دون توقفه على حكم العقل بحسنه ، بداهة أن كل ذي شعور والتفات وان لم يكن من ذوي العقول يفر من الشئ المضر ، كما هو المشاهد في الحيوانات ، كما أنه يسعى إلى الشئ النافع ويميل إليه ويرجح فعله على تركه ، فان الفرار من الضرر والسعي إلى النفع لا يتوقفان على حكم العقل بحسنه أو قبحه ، والا لاختصا بذوي العقول ، بل هما من الأمور الفطرية لكل ذي شعور وان كان حيوانا ، ولا ربط لهما بالتحسين والتقبيح العقليين . فالحق أن يقال : ان وجوب المعرفة فطري غيري لا شرعي ولا نفسي عقلي .