تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
باب وجوب المعرفة لنفسها ( 1 ) كمعرفة الواجب تعالى وصفاته أداء ( 2 ) لشكر بعض نعمائه ، ومعرفة ( 3 ) أنبيائه ، فإنهم وسائط نعمه وآلائه [ 1 ]
شرح
( 1 ) صريح العبارة أن وجوب المعرفة نفسي لا غيري ، والوجه فيه كونه تبارك وتعالى مستجمعا لجميع صفات الكمال فيستحق أن يعرف . ( 2 ) ظاهره أن وجوب المعرفة غيري مقدمة لشكر المنعم الواجب ، وهو ينافي وجوبها نفسيا كما أفاده . الا أن يقال : ان المراد من وجوب المعرفة نفسيا ان وجوبها ليس كالوجوبات المقدمية الناشئة من وجوب الغير ، فلا ينافي كونه لأجل الغير وهو أداء الشكر . أو يقال : مقصوده ( قده ) أن نفس المعرفة بما هي شكر ، بل هي أعلى مراتب الشكر من العلم والحال والعمل ، والمراد بالأولى معرفة المنعم ، وبالثانية التخضع والتخشع له قلبا ، وبالثالثة صرف البصر والسمع واللسان وغيرها من الجوارح فيما خلقت لأجله بأداء ما هو وظيفته . وعليه فمعرفة المنعم بنفسها من أفضل مراتب الشكر ، فيجب نفسيا . ( 3 ) معطوف على ( معرفة الواجب ) .
هامش
[ 1 ] ان كان غرضه ( قده ) توقف شكر المنعم على معرفتهم عليهم السلام ، ففيه عدم التوقف عقلا ، لامكان تحققه بدونها وعدم نهوض برهان عليه أيضا . وان كان غرضه لزوم معرفتهم عليهم السلام ، لأنهم وسائط فيضه جل وعلا ، ووسائل وصول النعم إلى الخلق بحيث يكون لهم دخل في فعله جل وعلا ، فهو ينافي التوحيد الفعلي ، ويكون الشكر لهم على حد شكر المنعم الحقيقي شركا بالمنعم بما هو منعم . والحاصل : أن دخلهم عليهم السلام في النعم ليس كدخله تبارك وتعالى فطريا حتى يوجب شكرهم المقتضي لوجوب معرفتهم ، فلا ينبغي جعل وجوب معرفتهم في عرض وجوب معرفته جل وعلا ، ومن باب وجوب شكره عظم شأنه ، بل
منتهى الدراية — صفحة 103 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج