باب وجوب المعرفة لنفسها ( 1 ) كمعرفة الواجب تعالى وصفاته أداء
( 2 ) لشكر بعض نعمائه ، ومعرفة ( 3 ) أنبيائه ، فإنهم وسائط نعمه
وآلائه [ 1 ]
شرح
( 1 ) صريح العبارة أن وجوب المعرفة نفسي لا غيري ، والوجه فيه
كونه تبارك وتعالى مستجمعا لجميع صفات الكمال فيستحق أن
يعرف .
( 2 ) ظاهره أن وجوب المعرفة غيري مقدمة لشكر المنعم الواجب ،
وهو ينافي وجوبها نفسيا كما أفاده . الا أن يقال : ان المراد من وجوب
المعرفة نفسيا ان وجوبها ليس كالوجوبات المقدمية الناشئة من
وجوب الغير ، فلا ينافي كونه لأجل الغير وهو أداء الشكر . أو يقال :
مقصوده ( قده ) أن نفس المعرفة بما هي شكر ، بل هي أعلى مراتب
الشكر من العلم والحال والعمل ، والمراد بالأولى معرفة المنعم ،
وبالثانية التخضع والتخشع له قلبا ، وبالثالثة صرف البصر والسمع
واللسان وغيرها من الجوارح فيما خلقت لأجله بأداء ما هو وظيفته .
وعليه فمعرفة المنعم بنفسها من أفضل مراتب الشكر ، فيجب نفسيا .
( 3 ) معطوف على ( معرفة الواجب ) .
هامش
[ 1 ] ان كان غرضه ( قده ) توقف شكر المنعم على معرفتهم عليهم
السلام ، ففيه عدم التوقف عقلا ، لامكان تحققه بدونها وعدم نهوض
برهان عليه أيضا .
وان كان غرضه لزوم معرفتهم عليهم السلام ، لأنهم وسائط فيضه جل
وعلا ، ووسائل وصول النعم إلى الخلق بحيث يكون لهم دخل في
فعله جل وعلا ، فهو ينافي التوحيد الفعلي ، ويكون الشكر لهم على
حد شكر المنعم الحقيقي شركا بالمنعم بما هو منعم .
والحاصل : أن دخلهم عليهم السلام في النعم ليس كدخله تبارك
وتعالى فطريا حتى يوجب شكرهم المقتضي لوجوب معرفتهم ، فلا
ينبغي جعل وجوب معرفتهم في عرض وجوب معرفته جل وعلا ،
ومن باب وجوب شكره عظم شأنه ، بل