وحاك عن متعلقه ، وآخر ( 1 ) بما هو صفة خاصة للقاطع أو المقطوع
به ، وذلك ( 2 ) لان القطع لما كان من الصفات الحقيقية ذات الإضافة ( 3 )
شرح
ثانيتهما : كونه حاكيا وكاشفا عن متعلقه ومرآتا له ، فيكون العلم حينئذ
طريقا إلى إحراز متعلقه ، إذ ليس العلم من الصفات الحقيقية
المحضة كالحياة ، ولا إضافة محضة ، بل للعلم واقعية وإضافة إلى ما
يتعلق به ، فلذا يعد من الصفات الحقيقية ذوات الإضافة ، فلا يتحقق
العلم بدون العالم والمعلوم .
وبالجملة : فهاتان الجهتان مما لا يمكن انفكاكهما عن العلم ، لكن
الملحوظ في نظر جاعل الحكم تارة يكون هو العلم باعتبار كونه صفة
قائمة بالنفس ، وأخرى باعتبار كونه حاكيا عن متعلقه .
ثم إن في جنس العلم وأنه من مقولة الكيف النفساني كما هو المشهور
أو الإضافة كما عن الفخر الرازي أو الانفعال كما عن جماعة أو
الفعل كما عن بعض خلافا مذكورا في محله .
( 1 ) بالفتح عطف على قوله : ( طورا ) .
( 2 ) يعني : الاخذ بأحد النحوين ، وغرضه بيان وجه انقسام القطع إلى
الطريقي والصفتي - والصحيح الوصفي لان النسبة ترد الأشياء إلى
أصولها ، فالتعبير بالصفتية جرى على ما اشتهر من قولهم : غلط مشهور
خير من صحيح مهجور - وكيف كان فقد عرفت توضيح كلا
النحوين . وضمير ( متعلقه ) راجع إلى القطع .
( 3 ) وهي الصفات المتأصلة التي تحتاج في تحققها إلى طرف آخر
كالعلم والقدرة المضافين إلى المقدور والمعلوم ، في قبال الصفات
الحقيقية المحضة وهي الصفات المتأصلة القائمة بالنفس التي لا
تحتاج في تحققها إلى إضافتها إلى شئ آخر كالشجاعة والحياة
والقوة ، وفي قبال الصفات الانتزاعية كالفوقية