هامش
أولا : بدخل العلم بعدالة امام الجماعة في جواز الائتمام به ، فإنه أخذ
موضوعا لجوازه كاشفا وطريقا لا صفة . أما موضوعيته فلعدم وجوب
الإعادة بعد انكشاف الخلاف كما ورد به النص . وأما طريقيته فلقيام
الامارات كالبينة وبعض الأصول كالاستصحاب مقامه ، إذ من
الواضح عدم قيامها مقام القطع المأخوذ على وجه الصفتية .
وثانيا : بما التزم به المحقق النائيني نفسه من صحة أخذ القطع جز
الموضوع على وجه الطريقية مع وحدة ملاك الاستحالة في كلتا
صورتي أخذه تمام الموضوع وجزه على نحو الطريقية ، حيث إن
ملاكها - وهو اجتماع اللحاظين - موجود في كلتيهما .
وأخرى بالحل ، توضيحه : أن مورد امتناع اجتماع اللحاظين مصداق
العلم وهو العلم الخارجي المتعلق بالأشياء لا مفهومه ، فان القاطع
بخمرية مائع لا يرى الا ذلك المقطوع به مع الغفلة عن قطعه فضلا عن
لحاظه استقلالا ، نظير الناظر في المرآة لرؤية وجهه ، فإنه لا
يلتفت في هذا النظر إلى نفس المرآة . هذا في مصداق العلم الذي لا
شأن له الا إراءة الواقع ورفع الحجاب عنه .
وأما مفهوم العلم ، فهو قابل لاجتماع اللحاظين فيه بأن يجعل مفهومه
- وهو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع الكاشف عنه كشفا تاما -
موضوعا لحكم من الاحكام إذ لا مانع من أن يلاحظه الحاكم مع هذا
الكشف التام موضوعا لجواز الشهادة مثلا ، فوقع الخلط بين المفهوم
والمصداق . وعليه فما عن المشهور من انقسام القطع الموضوعي إلى
أقسام أربعة لا يخلو من وجه وان كان لمزيد التأمل فيه مجال .