تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
بالاختيار [ 1 ] كما في التجري ( 1 ) بارتكاب ما قطع أنه من مصاديق الحرام ، كما إذا قطع مثلا بأن مائعا خمر مع أنه لم يكن بالخمر ، فيحتاج ( 2 ) إلى إثبات أن المخالفة الاعتقادية سبب كالواقعية الاختيارية
شرح
( 1 ) إشارة إلى الخطأ في الموضوعات ، وضمير ( أفراده ) راجع إلى التجري وضمير ( أنه ) راجع الموصول في قوله : ( ما قطع ) المراد به المائع مثلا . ( 2 ) يعني : بعد إثبات عدم صدور فعل اختياري في بعض أفراد التجري ، فلا بد في الحكم باستحقاق العقوبة حينئذ من إثبات كون المخالفة الاعتقادية كالواقعية الاختيارية سببا لاستحقاق العقوبة ، وهو أول الكلام ، فالمتعين الاستدلال
هامش
سبب الاستحقاق في كل من المتجري والعاصي ، فلا فرق بينهما في استحقاق العقوبة أصلا . وقد ظهر مما ذكرنا : أن الحاكم باستحقاق العقوبة في التجري كالعصيان هو العقل لا الشرع بدعوى حرمته ، لعدم قابلية التجري للحرمة الشرعية بعد وضوح كونه كالعصيان واقعا في سلسلة معلولات الاحكام لا عللها ، فلو دل دليل نقلي على ترتب العقاب عليه كان إرشادا إلى حكم العقل وقاصرا عن إثبات حرمته بالبرهان الآني ، كقصور قاعدة الملازمة عن إثباتها بالبرهان اللمي ، حيث إن موردها علل الاحكام لا معلولاتها ، كما تقدم في بعض التعاليق . فالبحث عن الجهة الفقهية وهي حرمة التجري ساقط رأسا ، لعدم قابلية المورد للحكم المولوي . [ 1 ] فيه ما لا يخفى ، إذ الحركة لا تخلو من كونها طبعية أو قسرية أو إرادية ، ومن المعلوم انتفاء الأوليين في المقام ، فيتعين الأخير ، فشرب ماء قطع بخمريته فعل إرادي للشارب . وتخلف عنوان الخمرية لا يقدح في إرادية شربه بعنوان التمرد على المولى كما مر في بعض التعاليق .