لا يذهب عليك أنه ليس ( 1 ) في المعصية الحقيقية الا منشأ واحد
لاستحقاق العقوبة - وهو هتك واحد - فلا وجه لاستحقاق عقابين
متداخلين كما توهم ، مع ( 2 ) ضرورة أن المعصية الواحدة لا توجب الا
عقوبة واحدة ، كما لا وجه لتداخلهما على تقدير استحقاقهما كما لا
يخفى .
ولا منشأ لتوهمه ( 3 ) الا بداهة أنه ليس في معصية واحدة الا عقوبة
واحدة ،
شرح
الواحد كيف يطابق الواقع ويخالفه حتى يتحقق كل من عنواني
المعصية الحقيقية والتجري ، فيكون اجتماع المعصية والتجري من
المحالات ، أجنبي عن كلامه .
( 1 ) هذا رد لكلام صاحب الفصول ، وحاصل الرد : أن منشأ استحقاق
العقوبة في المعصية الحقيقية لما كان أمرا واحدا - وهو الهتك الواحد
- فلا موجب لتعدد العقوبة ، وعلى تقدير تعددها لا وجه للتداخل ،
ولعل الداعي إلى الالتزام بالتداخل هو الجمع بين حكم العقل باقتضاء
تعدد السبب تعدد المسبب ، إذ كل من المعصية والتجري سبب
مستقل لاستحقاق العقاب ، وبين ما ادعى الاجماع وضرورة المذهب
عليه
من وحدة العقاب في المعصية الحقيقية ، فيجمع بالتداخل بين حكم
العقل وبين الضرورة المزبورين .
( 2 ) هذا رد آخر على الفصول القائل بتعدد العقاب ، وحاصله : أنه كما
أن المعصية الحقيقية ليس لها الا منشأ واحد فلا موجب لتعدد
العقاب ،
كذلك قامت الضرورة على أن هذه المعصية الواحدة لا توجب الا
عقوبة واحدة ، فلا موجب أيضا لتعدد العقاب . وأوضحه في حاشية
الرسائل بقوله : ( انما يكون تعدد العقوبة أو المثوبة استحقاقا بتعدد
إظهار الطغيان والكفران أو الموافقة والطاعة ، ووحدتها
بوحدته ) .
( 3 ) أي : لتوهم التداخل ، وضمير ( أنه ) للشأن ، وقوله : ( الا بداهة )
إشارة