تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
لا يذهب عليك أنه ليس ( 1 ) في المعصية الحقيقية الا منشأ واحد لاستحقاق العقوبة - وهو هتك واحد - فلا وجه لاستحقاق عقابين متداخلين كما توهم ، مع ( 2 ) ضرورة أن المعصية الواحدة لا توجب الا عقوبة واحدة ، كما لا وجه لتداخلهما على تقدير استحقاقهما كما لا يخفى . ولا منشأ لتوهمه ( 3 ) الا بداهة أنه ليس في معصية واحدة الا عقوبة واحدة ،
شرح
الواحد كيف يطابق الواقع ويخالفه حتى يتحقق كل من عنواني المعصية الحقيقية والتجري ، فيكون اجتماع المعصية والتجري من المحالات ، أجنبي عن كلامه . ( 1 ) هذا رد لكلام صاحب الفصول ، وحاصل الرد : أن منشأ استحقاق العقوبة في المعصية الحقيقية لما كان أمرا واحدا - وهو الهتك الواحد - فلا موجب لتعدد العقوبة ، وعلى تقدير تعددها لا وجه للتداخل ، ولعل الداعي إلى الالتزام بالتداخل هو الجمع بين حكم العقل باقتضاء تعدد السبب تعدد المسبب ، إذ كل من المعصية والتجري سبب مستقل لاستحقاق العقاب ، وبين ما ادعى الاجماع وضرورة المذهب عليه من وحدة العقاب في المعصية الحقيقية ، فيجمع بالتداخل بين حكم العقل وبين الضرورة المزبورين . ( 2 ) هذا رد آخر على الفصول القائل بتعدد العقاب ، وحاصله : أنه كما أن المعصية الحقيقية ليس لها الا منشأ واحد فلا موجب لتعدد العقاب ، كذلك قامت الضرورة على أن هذه المعصية الواحدة لا توجب الا عقوبة واحدة ، فلا موجب أيضا لتعدد العقاب . وأوضحه في حاشية الرسائل بقوله : ( انما يكون تعدد العقوبة أو المثوبة استحقاقا بتعدد إظهار الطغيان والكفران أو الموافقة والطاعة ، ووحدتها بوحدته ) . ( 3 ) أي : لتوهم التداخل ، وضمير ( أنه ) للشأن ، وقوله : ( الا بداهة ) إشارة