بأن استحقاق العاصي دونه انما هو لتحقق سبب الاستحقاق فيه ( 1 )
وهو ( 2 ) مخالفته [ 1 ] عن عمد واختيار ، وعدم ( 3 ) تحققه فيه لعدم
مخالفته ( 4 )
شرح
( 1 ) أي : في العاصي ، وضمير ( دونه ) راجع إلى المتجري .
( 2 ) أي : سبب الاستحقاق مخالفة العاصي عن عمد واختيار .
( 3 ) معطوف على ( تحقق ) يعني : وعدم تحقق سبب الاستحقاق في
المتجري انما هو لعدم تحقق المخالفة .
( 4 ) أي : المتجري ، وهذا تعليل لعدم تحقق سبب الاستحقاق في
المتجري ، وحاصله : أن المتجري لا يستحق العقوبة ، لعدم مخالفته
أصلا
كما إذا شرب الخل باعتقاد كونه من المحرمات الشرعية ، ثم تبين له أنه
لم يكن حراما شرعا ، فحينئذ صدر منه فعل اختياري وهو شرب
الخل بقصد كونه شرب الخل ، لكن ليس شربه له مخالفة لحكم
المولى ، لعدم ارتكابه للحرام ولو كان عدم مخالفته لتكليف المولى
لأمر
غير اختياري وهو خطأ قطعه .
هامش
[ 1 ] لا يخفى أن المخالفة التي تنتزع من المصادفة ليست فعلا اختياريا
حتى تصح إناطة استحقاق العقوبة عقلا بها ، وقد ثبت في محله أن
ما يتصف بالحسن والقبح العقليين لا بد أن يكون فعلا اختياريا ، ومن
المعلوم أن شيئا من المخالفة وتفويت الغرض وارتكاب
المبغوض لا يصلح لان يكون مناطا لاستحقاق العقوبة ، لوجودها في
صورة الجهل أيضا مع عدم استحقاقها عقلا ، وليس ذلك الا لأجل
عدم اختياريتها ، فلا محيص عن كون مناطه فعلا اختياريا يقبحه
العقل ، وهو في المقام منحصر بالفعل الصادر تجريا وطغيانا على
المولى وهتكا لحرمته ، ومن المعلوم اشتراكه بين العاصي والمتجري ،
فالدليل الرباعي الذي أفاده المحقق السبزواري ( قده ) المذكور
في الرسائل والمشار إليه في المتن