تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
بأن استحقاق العاصي دونه انما هو لتحقق سبب الاستحقاق فيه ( 1 ) وهو ( 2 ) مخالفته [ 1 ] عن عمد واختيار ، وعدم ( 3 ) تحققه فيه لعدم مخالفته ( 4 )
شرح
( 1 ) أي : في العاصي ، وضمير ( دونه ) راجع إلى المتجري . ( 2 ) أي : سبب الاستحقاق مخالفة العاصي عن عمد واختيار . ( 3 ) معطوف على ( تحقق ) يعني : وعدم تحقق سبب الاستحقاق في المتجري انما هو لعدم تحقق المخالفة . ( 4 ) أي : المتجري ، وهذا تعليل لعدم تحقق سبب الاستحقاق في المتجري ، وحاصله : أن المتجري لا يستحق العقوبة ، لعدم مخالفته أصلا كما إذا شرب الخل باعتقاد كونه من المحرمات الشرعية ، ثم تبين له أنه لم يكن حراما شرعا ، فحينئذ صدر منه فعل اختياري وهو شرب الخل بقصد كونه شرب الخل ، لكن ليس شربه له مخالفة لحكم المولى ، لعدم ارتكابه للحرام ولو كان عدم مخالفته لتكليف المولى لأمر غير اختياري وهو خطأ قطعه .
هامش
[ 1 ] لا يخفى أن المخالفة التي تنتزع من المصادفة ليست فعلا اختياريا حتى تصح إناطة استحقاق العقوبة عقلا بها ، وقد ثبت في محله أن ما يتصف بالحسن والقبح العقليين لا بد أن يكون فعلا اختياريا ، ومن المعلوم أن شيئا من المخالفة وتفويت الغرض وارتكاب المبغوض لا يصلح لان يكون مناطا لاستحقاق العقوبة ، لوجودها في صورة الجهل أيضا مع عدم استحقاقها عقلا ، وليس ذلك الا لأجل عدم اختياريتها ، فلا محيص عن كون مناطه فعلا اختياريا يقبحه العقل ، وهو في المقام منحصر بالفعل الصادر تجريا وطغيانا على المولى وهتكا لحرمته ، ومن المعلوم اشتراكه بين العاصي والمتجري ، فالدليل الرباعي الذي أفاده المحقق السبزواري ( قده ) المذكور في الرسائل والمشار إليه في المتن
منتهى الدراية — صفحة 65 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج