أصلا ولو بلا اختيار ( 1 ) ، بل عدم ( 2 ) صدور فعل منه في بعض أفراده
شرح
( 1 ) يعني : ولو كان عدم مخالفة المتجري مستندا إلى ما هو خارج عن
اختياره ، حيث إنه مستند إلى عدم المصادفة الذي هو خارج عن
اختياره .
( 2 ) بالجر عطف على قوله : ( لعدم ) واضراب عنه ، وهذا هو الجواب
الثاني عن الدليل المزبور ، وحاصله : أن الدليل الرباعي المذكور لما
كان مورده صدور الفعل من المتجري واستحقاق العقاب على الفعل ،
أراد أن يزيفه بأنه أخص من المدعى ، إذ قد يتفق عدم صدور فعل
اختياري من المتجري حتى يقال بترتب استحقاق العقوبة عليه ،
وذلك كما إذا اعتقد انطباق عنوان محرم كالخمر مثلا على مائع
شخصي ، فشربه بقصد الخمرية ، ثم ظهر كونه ماء ، فان ما أراده من
شرب الخمر لم يتحقق في الخارج كما هو المفروض ، وما تحقق في
الخارج من شرب الماء لم يكن مقصودا له ، فلم يصدر منه فعل
اختياري .
وهذا مطرد في الموضوعات دون الاحكام ، فإذا شرب الماء بعنوان
شرب الماء معتقدا بحرمته - وظهر عدم حرمته - فان شرب الماء
فعل اختياري له .
والفرق بين الجوابين : أن الأول يجري في مطلق التجري ، والثاني
يختص بالشبهات الموضوعية ، إذ المفروض كونه متجريا في تطبيق
الموضوع المعلوم الحرمة - كالخمر في المثال المذكور - على الماء .
هامش
يثبت المطلوب وهو استحقاق المتجري للعقاب كالعاصي . وجواب
المصنف ( قده ) عنه المذكور هنا وفي حاشيته على الرسائل بقوله :
( فان استحقاق من صادف قطعه انما هو لتحقق سببه وهو المخالفة
اختيارا . إلخ ) مخدوش ، لما عرفت من أن سبب الاستحقاق لا بد أن
يكون فعلا اختياريا وقبيحا عقليا حتى يناط استحقاق العقوبة به ،
والمخالفة ليست اختيارية ، لأنها منتزعة عن المصادفة ، والذي صدر
اختيارا هو التمرد والطغيان والخروج عن رسوم العبودية ، وهذا