تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
أصلا ولو بلا اختيار ( 1 ) ، بل عدم ( 2 ) صدور فعل منه في بعض أفراده
شرح
( 1 ) يعني : ولو كان عدم مخالفة المتجري مستندا إلى ما هو خارج عن اختياره ، حيث إنه مستند إلى عدم المصادفة الذي هو خارج عن اختياره . ( 2 ) بالجر عطف على قوله : ( لعدم ) واضراب عنه ، وهذا هو الجواب الثاني عن الدليل المزبور ، وحاصله : أن الدليل الرباعي المذكور لما كان مورده صدور الفعل من المتجري واستحقاق العقاب على الفعل ، أراد أن يزيفه بأنه أخص من المدعى ، إذ قد يتفق عدم صدور فعل اختياري من المتجري حتى يقال بترتب استحقاق العقوبة عليه ، وذلك كما إذا اعتقد انطباق عنوان محرم كالخمر مثلا على مائع شخصي ، فشربه بقصد الخمرية ، ثم ظهر كونه ماء ، فان ما أراده من شرب الخمر لم يتحقق في الخارج كما هو المفروض ، وما تحقق في الخارج من شرب الماء لم يكن مقصودا له ، فلم يصدر منه فعل اختياري . وهذا مطرد في الموضوعات دون الاحكام ، فإذا شرب الماء بعنوان شرب الماء معتقدا بحرمته - وظهر عدم حرمته - فان شرب الماء فعل اختياري له . والفرق بين الجوابين : أن الأول يجري في مطلق التجري ، والثاني يختص بالشبهات الموضوعية ، إذ المفروض كونه متجريا في تطبيق الموضوع المعلوم الحرمة - كالخمر في المثال المذكور - على الماء .
هامش
يثبت المطلوب وهو استحقاق المتجري للعقاب كالعاصي . وجواب المصنف ( قده ) عنه المذكور هنا وفي حاشيته على الرسائل بقوله : ( فان استحقاق من صادف قطعه انما هو لتحقق سببه وهو المخالفة اختيارا . إلخ ) مخدوش ، لما عرفت من أن سبب الاستحقاق لا بد أن يكون فعلا اختياريا وقبيحا عقليا حتى يناط استحقاق العقوبة به ، والمخالفة ليست اختيارية ، لأنها منتزعة عن المصادفة ، والذي صدر اختيارا هو التمرد والطغيان والخروج عن رسوم العبودية ، وهذا
منتهى الدراية — صفحة 66 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج