العقوبة بما هو خارج عن الاختيار من ( 1 ) مصادفة قطعه الخارجة ( 2 )
عن تحت قدرته واختياره ) مع ( 3 ) بطلانه وفساده ، إذ ( 4 ) للخصم
أن يقول :
شرح
( 1 ) بيان للموصول في قوله : ( بما هو خارج ) .
( 2 ) صفة للمصادفة ، يعني : أن مصادفة القطع للواقع خارجة عن
الاختيار .
( 3 ) يعني : لا حاجة - مع حكم الوجدان والآيات والروايات
باستحقاق المتجري للعقاب - إلى التشبث بهذا الدليل العقلي
الرباعي الذي هو
باطل في نفسه كما سيأتي بيانه .
( 4 ) تعليل لقوله : ( بطلانه وفساده ) وهذا شروع في الجواب عن
الدليل العقلي الرباعي ، وقد أجاب عنه بوجهين ، أشار إلى أولهما
بقوله :
( إذ للخصم ) وحاصله : أنه يمكن الالتزام باستحقاق من صادف قطعه
الواقع للعقاب دون من لم يصادف ، يعني : أن العاصي يستحق العقوبة
دون المتجري . توضيحه :
أن سبب استحقاق المؤاخذة مؤلف من أمرين :
أحدهما : قصد المخالفة والطغيان عن علم وعمد .
والاخر مصادفة قطعه للواقع . والأول أمر اختياري ، والثاني غير
اختياري ، ولا ضير في استحقاقه للعقوبة ، إذ الامر غير الاختياري
الذي يمتنع إناطة استحقاق العقاب به هو ما يكون بتمامه غير
اختياري لا جزه ، فإذا كان السبب مركبا من أمر اختياري وغيره فلا
مانع
منه ، ومن المعلوم أن العلة في المعصية الحقيقية بكلا جزأيها متحققة ،
بخلاف التجري ، فان الجز الثاني - وهو المصادفة - غير متحقق
فيه وان كان عدم تحققه فيه خارجا عن اختياره ، فلا وجه لاستحقاقه
العقاب ، وعدم العقاب على أمر غير اختياري - وهو عدم المصادفة
للواقع - لا قبح فيه ، فهذا الدليل الرباعي قاصر عن إثبات استحقاق
المتجري للعقاب .