تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
العقوبة بما هو خارج عن الاختيار من ( 1 ) مصادفة قطعه الخارجة ( 2 ) عن تحت قدرته واختياره ) مع ( 3 ) بطلانه وفساده ، إذ ( 4 ) للخصم أن يقول :
شرح
( 1 ) بيان للموصول في قوله : ( بما هو خارج ) . ( 2 ) صفة للمصادفة ، يعني : أن مصادفة القطع للواقع خارجة عن الاختيار . ( 3 ) يعني : لا حاجة - مع حكم الوجدان والآيات والروايات باستحقاق المتجري للعقاب - إلى التشبث بهذا الدليل العقلي الرباعي الذي هو باطل في نفسه كما سيأتي بيانه . ( 4 ) تعليل لقوله : ( بطلانه وفساده ) وهذا شروع في الجواب عن الدليل العقلي الرباعي ، وقد أجاب عنه بوجهين ، أشار إلى أولهما بقوله : ( إذ للخصم ) وحاصله : أنه يمكن الالتزام باستحقاق من صادف قطعه الواقع للعقاب دون من لم يصادف ، يعني : أن العاصي يستحق العقوبة دون المتجري . توضيحه : أن سبب استحقاق المؤاخذة مؤلف من أمرين : أحدهما : قصد المخالفة والطغيان عن علم وعمد . والاخر مصادفة قطعه للواقع . والأول أمر اختياري ، والثاني غير اختياري ، ولا ضير في استحقاقه للعقوبة ، إذ الامر غير الاختياري الذي يمتنع إناطة استحقاق العقاب به هو ما يكون بتمامه غير اختياري لا جزه ، فإذا كان السبب مركبا من أمر اختياري وغيره فلا مانع منه ، ومن المعلوم أن العلة في المعصية الحقيقية بكلا جزأيها متحققة ، بخلاف التجري ، فان الجز الثاني - وهو المصادفة - غير متحقق فيه وان كان عدم تحققه فيه خارجا عن اختياره ، فلا وجه لاستحقاقه العقاب ، وعدم العقاب على أمر غير اختياري - وهو عدم المصادفة للواقع - لا قبح فيه ، فهذا الدليل الرباعي قاصر عن إثبات استحقاق المتجري للعقاب .