تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
به ( 1 ) نفسه ، ويخلص مع ربه أنسه ( 2 ) ، ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، قال الله تبارك وتعالى : ( فذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين ) وليكون ( 3 ) حجة على من سأت سريرته وخبثت طينته ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة كيلا يكون للناس على الله حجة ، بل كان له حجة بالغة .
شرح
ثانيتهما : إتمام الحجة على من سأت سريرته وخبثت طينته لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ، بل كان له الحجة البالغة . [ 1 ] ( 1 ) هذا الضمير وضمير ( به ) المتقدم راجعان إلى بعث الرسل وإنزال الكتب . ( 2 ) هذا الضمير وضمائر ( طينته ، نفسه ، سريرته ) راجعة إلى ( من ) الموصول المراد به القاطع وهو العبد . ( 3 ) معطوف على قوله : ( لينتفع به ) وهذا إشارة إلى الفائدة الثانية المتقدمة
هامش
[ 1 ] لا يخفى أن الفائدة الثانية لا تترتب على بعث الرسل ، إذ المفروض كون الشقاوة ذاتية ، والذاتيات ضرورية الثبوت للذات ، فيمتنع زوال الخبث الذاتي بإرسال الرسل ، فتنحصر فائدة البعث في انتفاع المؤمن وتلغو بالنسبة إلى الكافر والعاصي ، وهذا مما لا يمكن التفوه به فضلا عن الاعتقاد به ، للمفاسد الكثيرة المترتبة على ذلك عصمنا الله تعالى عن الزلات . الا أن يقال : ان المراد بالذاتي هو المقتضي لا العلة التامة ، ومن المعلوم إناطة ترتب الأثر على المقتضي بعدم المانع ، ومع القدرة على إيجاد المانع ينتفع الكافر والفاسق أيضا ببعث الرسل فلا تلزم لغوية الفائدة الثانية هذا . لكنك خبير بأن تنظير المقام بناطقية الانسان وناهقية الحمار يأبى عن إرادة المقتضي من الذاتي ، فتدبر .