به ( 1 ) نفسه ، ويخلص مع ربه أنسه ( 2 ) ، ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا
الله ، قال الله تبارك وتعالى : ( فذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين )
وليكون ( 3 ) حجة على من سأت سريرته وخبثت طينته ليهلك من
هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة كيلا يكون للناس على الله
حجة ، بل كان له حجة بالغة .
شرح
ثانيتهما : إتمام الحجة على من سأت سريرته وخبثت طينته لئلا
يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ، بل كان له الحجة البالغة . [ 1 ]
( 1 ) هذا الضمير وضمير ( به ) المتقدم راجعان إلى بعث الرسل وإنزال
الكتب .
( 2 ) هذا الضمير وضمائر ( طينته ، نفسه ، سريرته ) راجعة إلى ( من )
الموصول المراد به القاطع وهو العبد .
( 3 ) معطوف على قوله : ( لينتفع به ) وهذا إشارة إلى الفائدة الثانية
المتقدمة
هامش
[ 1 ] لا يخفى أن الفائدة الثانية لا تترتب على بعث الرسل ، إذ المفروض
كون الشقاوة ذاتية ، والذاتيات ضرورية الثبوت للذات ، فيمتنع
زوال الخبث الذاتي بإرسال الرسل ، فتنحصر فائدة البعث في انتفاع
المؤمن وتلغو بالنسبة إلى الكافر والعاصي ، وهذا مما لا يمكن
التفوه به فضلا عن الاعتقاد به ، للمفاسد الكثيرة المترتبة على ذلك
عصمنا الله تعالى عن الزلات .
الا أن يقال : ان المراد بالذاتي هو المقتضي لا العلة التامة ، ومن المعلوم
إناطة ترتب الأثر على المقتضي بعدم المانع ، ومع القدرة على
إيجاد المانع ينتفع الكافر والفاسق أيضا ببعث الرسل فلا تلزم لغوية
الفائدة الثانية هذا .
لكنك خبير بأن تنظير المقام بناطقية الانسان وناهقية الحمار يأبى عن
إرادة المقتضي من الذاتي ، فتدبر .