هامش
الثانية : أن مناط استحقاق العقوبة - وهو العزم على التمرد والطغيان -
غير اختياري ، لانتهائه إلى الشقاوة الذاتية التي لا تعلل .
وفي كلتا الدعويين ما لا يخفى ، إذ في الأولى : أن الملتفت إليه أولا
وبالذات هو نفس القطع ، والالتفات إلى المقطوع به انما يكون
بواسطته ، فالقطع كالنور في كونه هو المرئي أولا وبالذات وأن الأشياء
ترى بسببه ، ومع أصالته في إضاءة الأجسام كيف يغفل عنه ؟
نعم لا بأس بإنكار الالتفات التفصيلي غالبا ، لكنه ليس إنكارا لأصل
الالتفات ولو إجمالا ، بل الالتفات التفصيلي في بعض الموارد
كالأحكام الشرعية مما لا يقبل الانكار .
وبالجملة : فالفعل المتجري به من جهة مصداقيته لهتك حرمة المولى
قبيح عقلا ، ومنع قبحه لعدم كونه بعنوان مقطوع الحرمة اختياريا
حيث إنه بهذا العنوان مغفول عنه غير سديد ، لما مر آنفا .
وفي الثانية : أن مناط استحقاق العقوبة هو نفس الفعل المتجري به
الذي هو فعل صادر بإرادة الفاعل واختياره ، لما في نفسه من
القيومية والقدرة على الفعل والترك ، فهذه الإرادة من أفعال النفس ،
وقائمة بها نحو قيام صدوري ، فان الله تعالى شأنه خلقها مختارة
فيما تشأ من فعل شئ أو تركه ، وليس المراد بالإرادة هنا هو الشوق
المؤكد التي هي صفة نفسانية قائمة بها قياما حلوليا وخارجة عن
الاختيار ومنتهية إلى الشقاوة الذاتية .
والحاصل : أن مناط اختيارية الفعل هو صدوره عن إرادة ناشئة من
قيومية النفس التي هي بحسب خلقتها قادرة على الفعل والترك ،
ومتعلق التكاليف هو الفعل الصادر عن هذه الإرادة ، لا الإرادة المنتهية
إلى الشقاوة الذاتية كما