وإذا انتهي الامر إليه ( 1 ) يرتفع الاشكال وينقطع السؤال بلم ، فان
الذاتيات ضروري ( 2 ) الثبوت للذات ، وبذلك ( 3 ) أيضا ينقطع السؤال
عن أنه لم اختار الكافر والعاصي الكفر والعصيان والمطيع والمؤمن
الإطاعة والايمان ؟ فإنه يساوق السؤال عن أن الحمار لم يكون
ناهقا والانسان لم يكون ناطقا [ 1 ]
شرح
( 1 ) أي : إلى الذاتي .
( 2 ) الصواب ( ضرورية الثبوت ) .
( 3 ) يعني : وبانتهاء الامر إلى النقصان الذاتي ينقطع السؤال أيضا بأن
المؤمن والمطيع والعاصي والكافر لم اختاروا الايمان والإطاعة
والكفر والعصيان ، لانتهاء الامر في جميعها إلى الكمال والنقصان
الذاتيين اللذين لا ينفكان عن الذات كناطقية الانسان وناهقية
الحمار ، هذا .
ولا يخفى أن هذا الكلام مناف لأصول مذهبنا ، إذ هو مساوق للجبر
الذي لا يقول به الإمامية ، وقد سمعت غير مرة من بعض أعاظم
تلامذة الماتن : أن ما ذكره هنا وفي مبحث الطلب والإرادة كان جريا
على مذاق الفلاسفة ، وبعد أن طبعت الكفاية أظهر المصنف التأثر
من طبع هذين الموضعين . وكيف كان فهو أجل من أن يكون معتقدا
بما ذكره في المقامين ، ولتحقيق ما هو الموافق لأصول المذهب من
عدم الجبر والتفويض وإثبات الامر بين الامرين مقام آخر . وقد ذكرنا
شطرا من هذا الكلام في الجز الأول في مبحث الطلب
والإرادة ، فراجع .
هامش
[ 1 ] لا يخفى أن مرجع ما ذكره دعويان لا يمكن الالتزام بشئ منهما :
الأولى : أن الفعل الصادر تجريا ليس بعنوان كونه مقطوع الحرمة
اختياريا لأنه بهذا العنوان مغفول عنه .