تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وإذا انتهي الامر إليه ( 1 ) يرتفع الاشكال وينقطع السؤال بلم ، فان الذاتيات ضروري ( 2 ) الثبوت للذات ، وبذلك ( 3 ) أيضا ينقطع السؤال عن أنه لم اختار الكافر والعاصي الكفر والعصيان والمطيع والمؤمن الإطاعة والايمان ؟ فإنه يساوق السؤال عن أن الحمار لم يكون ناهقا والانسان لم يكون ناطقا [ 1 ]
شرح
( 1 ) أي : إلى الذاتي . ( 2 ) الصواب ( ضرورية الثبوت ) . ( 3 ) يعني : وبانتهاء الامر إلى النقصان الذاتي ينقطع السؤال أيضا بأن المؤمن والمطيع والعاصي والكافر لم اختاروا الايمان والإطاعة والكفر والعصيان ، لانتهاء الامر في جميعها إلى الكمال والنقصان الذاتيين اللذين لا ينفكان عن الذات كناطقية الانسان وناهقية الحمار ، هذا . ولا يخفى أن هذا الكلام مناف لأصول مذهبنا ، إذ هو مساوق للجبر الذي لا يقول به الإمامية ، وقد سمعت غير مرة من بعض أعاظم تلامذة الماتن : أن ما ذكره هنا وفي مبحث الطلب والإرادة كان جريا على مذاق الفلاسفة ، وبعد أن طبعت الكفاية أظهر المصنف التأثر من طبع هذين الموضعين . وكيف كان فهو أجل من أن يكون معتقدا بما ذكره في المقامين ، ولتحقيق ما هو الموافق لأصول المذهب من عدم الجبر والتفويض وإثبات الامر بين الامرين مقام آخر . وقد ذكرنا شطرا من هذا الكلام في الجز الأول في مبحث الطلب والإرادة ، فراجع .
هامش
[ 1 ] لا يخفى أن مرجع ما ذكره دعويان لا يمكن الالتزام بشئ منهما : الأولى : أن الفعل الصادر تجريا ليس بعنوان كونه مقطوع الحرمة اختياريا لأنه بهذا العنوان مغفول عنه .
منتهى الدراية — صفحة 54 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج