وبالجملة : تفاوت أفراد الانسان في القرب منه جل شأنه وعظمت
كبرياؤه ، والبعد عنه سبب لاختلافها في استحقاق الجنة ودرجاته
والنار ودركاتها ، وموجب لتفاوتها في نيل الشفاعة وعدمها [ وعدمه ]
وتفاوتها في ذلك بالآخرة يكون ذاتيا ، والذاتي لا يعلل .
ان قلت : على هذا ( 1 ) فلا فائدة في بعث الرسل وإنزال الكتب
والوعظ والانذار .
قلت : ذلك ( 2 ) لينتفع به من حسنت سريرته وطابت طينته لتكمل
شرح
( 1 ) أي : على تقدير كون النقصان ذاتيا يكون بعث الرسل وإنزال
الكتب لغوا ، إذ المفروض ذاتية الخبث والشقاوة ، والذاتي لا يزول
ولا ينفك عن الذات ، فلا يؤثر إرسال الرسل في ارتفاع النقصان الذاتي .
( 2 ) أي : ما ذكر من بعث الرسل وإنزال الكتب لا يكون لغوا ، بل تترتب
عليه فائدتان :
إحداهما : انتفاع من حسنت سريرته به ، لتكمل به نفسه .
هامش
ذكره المصنف ( قده ) وأوقع نفسه الشريفة في حيص وبيص ، هذا .
مضافا إلى : أن الإرادة المتوقفة على مباديها لا توجب خروج النفس
عن قدرتها على كل من الفعل والترك بحيث يصدر الفعل قهرا
كصدور الاحراق من النار ، بل قيومية النفس باقية أيضا ، غايته أن هذه
الإرادة قد تكون مرجحة للفعل على الترك فتختاره النفس لأجلها
على الترك ، وقد لا تكون مرجحة له فلا تختاره فهذه الإرادة - بعد
تسليم كونها مرادة هنا - لا تسلب قدرة النفس وفاعليتها كما هو
ظاهر .