وبالجملة ( 1 ) : ليست المفسدة ولا المنفعة الفائتة اللتان في الافعال وأنيط بهما الاحكام بمضرة ( 2 ) ، وليس مناط حكم العقل بقبح ما فيه
المفسدة أو حسن ما فيه المصلحة من ( 3 ) الافعال على القول باستقلاله
شرح
( 1 ) هذا حاصل ما ذكره في الوجه الأول ومزيد توضيح له ، فكان المناسب بيانه قبل قوله : ( مع منع كون . ) وتوضيحه : أنه ليس ملاك
حكم العقل بحسن شئ أو قبحه هو كونه ذا نفع عائد إلى الفاعل أو ضرر وارد عليه ، بل ملاك حكمه بهما أعم من ذلك ، فعلى القول
باستقلال العقل بالحسن والقبح لا يتوقف حكمه بهما على النفع والضرر الشخصيين ، بل يكفي في اتصاف الفعل بالحسن والقبح
المصلحة والمضرة النوعيتان كما لا يخفى .
( 2 ) خبر ( ليست المفسدة ) .
( 3 ) بيان للموصول في الموضعين .
هامش
العدلية تابعة للمصالح والمفاسد التي تكون في نفس المأمور بها والمنهي عنها ، لا المصالح في نفس الأمر والنهي ، الا أن مخالفة
المجتهد لما ظنه من الحكم الوجوبي أو التحريمي لا يوجب ظنا بالضرر ) .
نعم في ذيل عبارته احتمل عدم تبعية الاحكام لهما ، قال : ( مع احتمال عدم كون الاحكام تابعة لهما ، بل تابعة لما في أنفسها من المصلحة ،
فلا يكون حينئذ ظن بهما أيضا . إلخ ) .
ثم إن قيام المصلحة بنفس الامر دون المتعلق يتصور تارة بقيامه بامتثال المأمور به وأنه منقاد لأمر مولاه أم لا ، وأخرى بقيامه بفعل
الامر ، كالمصلحة في تشريع الاحكام وإتمام الحجة على العبد بقطع عذره الجهلي . والظاهر أن مراده القسم الثاني لا الأول .