والمنهي عنها ، بل انما هي تابعة لمصالح فيها ( 1 ) كما حققناه في بعض فوائدنا . [ 1 ]
شرح
الثاني - أعني ما إذا أريد بالضرر المذكور فيها المفسدة - وهذا الوجه ناظر إلى إنكار أصل تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد ، وكان
الأولى تقديمه على الوجه الأول المتقدم بقوله : ( فلأنها وان كان الظن . إلخ ) لتقدمه عليه طبعا ، فكان المناسب أن يقول هكذا : ( أما
المفسدة ففيها أولا عدم تسليم كونها في الفعل وثانيا منع كونها ضررا على كل حال ) .
وكيف كان فتوضيح هذا الوجه الثاني : أن الظن بالحكم ليس ملازما للظن بالمفسدة أو فوات المصلحة ، إذ هذه الملازمة مبنية على حصر
المصالح والمفاسد في متعلقات التكاليف حتى تكون مخالفة العبد سببا للوقوع في المفسدة أو فوات المصلحة . وأما إذا كانتا في نفس
الجعل ، فهما حاصلتان بنفسه ، ولا ربط لهما بمخالفة العبد وموافقته للحكم المظنون .
( 1 ) أي : في نفس الاحكام .
هامش
[ 1 ] لم نظفر بذلك فيما بأيدينا من فوائده المطبوعة مع حاشيته على الفرائد ، بل فيها ما يكون ظاهرا أو صريحا في تبعية الاحكام
للمصالح والمفاسد في متعلقاتها ، حيث قال في الفائدة التي عقدها لتحقيق ما اشتهر من الملازمة بين حكم العقل والشرع ما لفظه :
( فهاهنا دعويان : الأولى : عدم لزوم الالزام شرعا بما ألزم به عقلا . الثانية : لزوم أن لا يلزم شرعا الا بما يلزم به عقلا ، وذلك لان الطلب
الحقيقي والبعث الجدي الإلزامي لا يكاد أن يكون الا بملاك يكون في المطلوب والمبعوث إليه ، ولا يكاد أن يكون فيه بالنسبة إليه
تعالى ملاك الا المصلحة الذاتية أو العارضة بسبب بعض الوجوه الطارئة ، حيث لا يعقل في حقه تبارك وتعالى غرض وداع آخر .