هامش
ان قلت : نعم ، ولكنه يكفي حسن التكليف وثبوت المصلحة في ( من ) نفس الطلب والالزام من دون أن يكون مصلحة ومفسدة في الواجب
والحرام ، كما هو كذلك في غير مورد من الموارد منها الأوامر الامتحانية ، ومنها الامر في الواجبات والمستحبات العبادية ، إذ الطلب
فيهما لم يتعلق بالراجح وما فيه المصلحة ، فإنها بدون قصد القربة غير راجحة ولا مما فيها المصلحة ، مع أنها كذلك متعلقة للطلب .
إلى أن قال : ومنها أوامر التقية ، بداهة أنه لا حسن الا في نفسها لا في المأمور بها .
قلت : الطلب الحقيقي والالزام الجدي والبعث الواقعي لا يكاد أن يتعلق بشئ ما لم يكن فيه بذاته أو بالوجوه والاعتبارات الطارئة عليه
خصوصية موافقة للغرض داعية إلى تعلق الطلب به حقيقة ، والا كان تعلق الطلب به دون غيره ترجيحا بلا مرجح ، وهذا واضح ، ولا يكون
تلك الخصوصية بالنسبة إليه تعالى الا المصلحة المرجحة لصدورها عقلا كما لا يخفى .
وأما الأوامر الامتحانية فليست بأوامر حقيقة بل صورية ، إذ لا إرادة ، فلا طلب ولا بعث عن جد ، والكلام انما هو في التكليف الحقيقي لا
الصوري . نعم بناء على عدم اتحاد الطلب والإرادة يمكن أن يكون فيها الطلب الحقيقي مع عدم الإرادة ، وقد عرفت في بعض الفوائد
اتحادهما بما لا مزيد عليه ) انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علو مقامه . ولا يخفى أن قوله : ( كان تعلق الطلب به دون غيره ترجيحا
بلا مرجح ) كالصريح في تبعية الاحكام لما في متعلقاتها من المصالح والمفاسد كما هو مذهب المشهور .
وأفاد نظير ما ذكره هنا في حاشيته على الرسائل فيما يتعلق بهذا الدليل العقلي ، قال ( قده ) : ( ثانيها : أن الأحكام الواقعية وان كانت على
المشهور بين