بذلك ( 1 ) هو ( 2 ) كونه ذا ضرر وارد على فاعله أو نفع عائد إليه ، ولعمري هذا ( 3 ) واضح ، فلا مجال ( 4 ) لقاعدة دفع الضرر المظنون
هاهنا أصلا .
ولا استقلال ( 5 ) للعقل بقبح فعل ما فيه احتمال المفسدة أو ترك ما فيه
شرح
( 1 ) أي : بقبح ما فيه المفسدة أو حسن ما فيه المصلحة ، وضمير ( باستقلاله ) راجع إلى العقل .
( 2 ) خبر ( وليس مناط ) وضمير ( كونه ) راجع إلى الموصول في الموضعين المراد به الافعال .
( 3 ) أي : ما ذكرناه بقولنا : ( وليس مناط حكم العقل . إلخ ) واضح .
( 4 ) لما عرفت من عدم كون الظن بالحكم من صغرياتها من غير فرق في ذلك بين الضرر الأخروي والدنيوي ، ومن دون تفاوت أيضا
فيه بين كون الحكم المظنون وجوبيا وتحريميا .
( 5 ) غرضه دفع ما قد يتوهم من أن المفسدة وان لم تكن ملازمة للضرر حتى يكون الظن بها صغرى لكبرى وجوب دفع الضرر المظنون
- بأن يقال : الظن بالمفسدة ظن بالضرر ، وكل ضرر مظنون يجب دفعه ، فالمفسدة المظنونة يجب دفعها - الا أن هنا قاعدة أخرى
يكون الظن بالمفسدة من صغرياتها ، وهي حكم العقل بقبح فعل ما فيه احتمال المفسدة وترك ما فيه احتمال المصلحة ، فالظن بالحكم
ملازم للظن بالمفسدة ، ويصير من صغريات هذه القاعدة ، بأن يقال :
الظن بحرمة شئ مثلا مستلزم لاحتمال المفسدة في فعله ، وكل ما احتمل المفسدة في فعله ففعله قبيح ، فالظن بحرمة شئ مستلزم لقبح
فعله ، هذا .
وقد دفع المصنف ( قده ) هذا التوهم بما حاصله : عدم تسليم هذه القاعدة ، فإنه لم يظهر استقلال العقل بقبح ما فيه احتمال المفسدة . نعم
هذا الحكم مسلم