فلأنها وان كان الظن بالتكليف يوجب ( 1 ) الظن بالوقوع فيها لو خالفه ، الا أنها ليست بضرر على كل حال ( 2 ) ، ضرورة ( 3 ) أن كل ما
يوجب قبح الفعل من المفاسد لا يلزم أن يكون من الضرر على فاعله ، بل ربما يوجب حزازة ومنقصة في الفعل بحيث يذم عليه فاعله بلا
ضرر
شرح
وان كانت المفسدة شخصية ، فالعقل وان حكم بوجوب دفعها ، لأنه ضرر على شخص الفاعل ، لكن لزوم دفعها منوط بإحرازها علما أو
ظنا ، وما لم يحرز ذلك الضرر لم يحكم العقل بلزوم دفعه والتلخص منه ، فان المورد شبهة موضوعية تجري فيه قاعدة قبح العقاب بلا
بيان . هذا ما أفاده المصنف في منع الصغرى ، ولكن شيخنا الأعظم منعها بوجه آخر ، وناقش المصنف فيه في حاشية الرسائل ، فراجع .
( 1 ) للملازمة الواقعية بين التكليف بوجوده الواقعي وبين ملاكه ، ومن المعلوم أن هذه الملازمة تتحقق في صورة العلم بالتكليف والظن
به والشك فيه ، وضمائر ( فلأنها ، فيها ، أنها ) راجعة إلى المفسدة ، وضمير ( خالفه ) إلى التكليف .
( 2 ) يعني : أن المفسدة ليست ضررا مطلقا وان كانت نوعية ، بل هي ضرر ان كانت شخصية فقط .
( 3 ) تعليل لعدم كون المفسدة ضررا مطلقا ، تقريبه : أن ( القبيح ) أعم من الضرر ، فالمفسدة - ولو كانت نوعية - توجب قبح الفعل من
دون أن تكون ضررا ، فلا ملازمة بين القبح وبين الضرر الشخصي الذي هو مورد قاعدة دفع الضرر المظنون كما لا يخفى .