وأما المفسدة ( 1 )
شرح
( 1 ) معطوف على قوله : ( أما العقوبة ) أي : وأما إذا كان المراد بالضرر المذكور في صغرى الدليل هو المفسدة فلأنها . إلخ ، وهذا هو
الاحتمال الثاني في المراد من الضرر المذكور في صغرى الدليل ، وقد أجاب عنه بوجهين ، ثانيهما ما سيذكره بقوله : ( مع منع كون
الاحكام تابعة . إلخ ) ، وأولهما ما ذكره هنا بقوله : ( فلأنها وان كان الظن . إلخ ) وسننبه في توضيح الوجه الثاني على أنه كان الأولى
تقديمه على هذا الوجه الأول ، وكيف كان فتوضيح هذا الوجه الأول : أن المفسدة وان كانت مظنونة بظن التكليف ، حيث إن الملاكات من
قبيل الأمور التكوينية والخواص المترتبة على الأشياء التي لا تنفك عنها ، فالظن بالتكليف كالعلم به والشك فيه مستلزم للظن بالملاك
أو العلم به أو الشك فيه ، فان الملازمة بين الحكم وبين ملاكه ثابتة في جميع المراحل ، بخلاف العقوبة كما عرفت ، فلا يمكن التفكيك بين
الظن بالحكم وبين الظن بملاكه ، الا أن هذا التكليف اما أن يكون هو الحرمة ، واما أن يكون هو الوجوب ، فإن كان هو الوجوب كانت
المفسدة المظنونة - لو خولف الوجوب المظنون - هو فوات المصلحة ، وسيأتي التعرض له عند قول المصنف : ( وأما تفويت المصلحة .
إلخ ) . وان كان هو الحرمة ، فالمفسدة وان كانت مظنونة حينئذ ، الا أن المفاسد على قسمين ، فإنها قد تكون نوعية وقد تكون شخصية ،
فان كانت نوعية لم توجب ضررا على الفاعل كإيذاء أحد معاندي الدين في مركز أهل الديانة ، فإنه لا يوجب ضررا على الفاعل وان كان
ضررا على المؤمنين القاطنين في أقطار أعداء الدين ، فالمفسدة النوعية توجب قبح الفعل ، لكنها ليست ضررا على الفاعل حتى يجب عليه
دفعه عند الظن به ، فنفس عنوان المفسدة ليس ضررا ولا ملازما له .