بمجرده ( 1 ) بحيث يحكم باستحقاق العقوبة على مخالفته ، الا أنه لا يستقل أيضا ( 2 )
شرح
لا يقال : ان مقتضى الظن بالحكم هو الظن بالعقوبة لا الشك فيها واحتمالها .
فإنه يقال : ليس غرض المصنف دعوى الملازمة بين الحكم بوجوده الواقعي وبين العقوبة على مخالفته حتى يكون العلم بالتكليف
والظن به والشك فيه موجبا للعلم بالعقوبة والظن بها والشك فيها ، إذ لا يتصور التفكيك بين المتلازمين في شئ من المراحل ، بل غرضه
عدم استقلال العقل بقبح العقوبة مع احتماله بيانية الظن ، ومع هذا الاحتمال يحتمل العقوبة ، فيحصل التفكيك بين الظن بالتكليف وبين
الظن بالعقوبة .
وبالجملة : يكون العقاب في المقام محتملا ، والعقل يستقل بوجوب دفعه كالعقاب المظنون ، هذا . وقد تعرض الشيخ الأعظم لهذا
الاشكال وأجاب عنه ، ولكن المصنف ارتضاه ولم يجب عنه ولم يكن له وجه كما ذكرناه في التعليقة ، قال في الرسائل ما لفظه : ( اللهم
الا أن يقال : ان الحكم بعدم العقاب والثواب فيما فرض من صورتي الجهل البسيط أو المركب بالوجوب والحرمة انما هو لحكم العقل
بقبح التكليف مع الشك أو القطع بالعدم ، وأما مع الظن بالوجوب أو التحريم فلا يستقل العقل بقبح المؤاخذة ، ولا إجماع أيضا على
أصالة البراءة في موضع النزاع ، ويرده أنه . إلخ ) فراجع .
( 1 ) أي : بتنجز التكليف بمجرد الظن به ، و ( بحيث ) تفسير للتنجز .
( 2 ) يعني : أن العقل كما لا يستقل بالحكم بتنجز التكليف بمجرد الظن به كذلك لا يستقل بعدم استحقاق العقوبة ، بل يحتمل العقوبة معه ،
لما عرفت من احتمال كون هذا الظن بيانا للحكم الواقعي ، ومعه لا يستقل العقل بعدم استحقاق العقوبة .