ومجرد الظن به ( 1 ) بدون دليل على اعتباره لا يتنجز ( 2 ) به كي يكون مخالفته عصيانه .
الا أن يقال ( 3 ) : ان العقل وان لم يستقل بتنجزه
شرح
بين مطلق المخالفة وان لم تكن معصية وبين نفس العقوبة ، وليس الامر كذلك ، بل الملازمة كما عرفت تكون بين المعصية وبين
استحقاق العقوبة .
( 1 ) أي : بالتكليف ، يعني : أن مجرد الظن بالحكم - إذا لم يثبت اعتبار ذلك الظن - لا يوجب الظن باستحقاق العقوبة ، لان الظن غير
المعتبر بحكم الشك في عدم كون مخالفته سببا للاستحقاق ، فيقطع بعدم الاستحقاق في الظن غير المعتبر .
( 2 ) أي : لا يتنجز التكليف بالظن الذي لا دليل على اعتباره حتى يكون مخالفته عصيانا للتكليف الواقعي ، وضميرا ( اعتباره ، مخالفته )
راجعان إلى مجرد الظن .
( 3 ) غرضه الاشكال على الجواب وتصحيح الدليل العقلي ، وتوضيحه : أن العقل وان لم يحكم بتنجز التكليف بمجرد الظن به ليترتب عليه
استحقاق العقوبة ، الا أنه لاحتمال بيانية الظن للحكم الواقعي لا يحكم أيضا بعدم استحقاق العقوبة ، فتكون العقوبة محتملة ، وحينئذ
فدعوى استقلال العقل بلزوم دفع الضرر المشكوك كالمظنون قريبة جدا .
هامش
والعقوبة ، وهو يستفاد من العبارة بلا حاجة إليها ، ويمكن توجيه العبارة بجعل كلمة ( بنفسها ) صفة للعقوبة ، وإرجاع ضميرها إلى
المخالفة ، بأن يكون المراد نفي الملازمة بين مطلق المخالفة والعقوبة الناشئة عن مطلق المخالفة ، فيكون نفي العقوبة من باب السالبة
بانتفاء الموضوع .