والصواب في الجواب هو منع الصغرى ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) لا يخفى أنه قد أجيب عن هذا الدليل العقلي المؤلف من صغرى وكبرى تارة بمنع الكبرى وأخرى بمنع الصغرى ، أما منع الكبرى فلما
كانت هي مسلمة عند المصنف لم يتعرض للمناقشة فيها بل رد ما عن الحاجبي في منعها بقوله قبل أسطر : ( ولو لم نقل بالتحسين
والتقبيح . إلخ ) وقد تقدم توضيحه آنفا .
وأما منع الصغرى ، فهو الذي أشار إليه بقوله : ( والصواب في الجواب . إلخ ) وتوضيحه : أنه اما أن يكون المراد بالضرر المذكور في
صغرى الدليل العقوبة أو يكون المراد به المفسدة ، فهنا احتمالان : الأول : أن يراد الدليل العقوبة أو يكون المراد به المفسدة ، فهنا
احتمالان : الأول : أن يراد بالضرر المذكور فيها العقوبة ، الثاني : أن يراد به المفسدة ، فإن كان الاحتمال الأول منعنا الملازمة بين الظن
بالحكم والظن بالعقوبة على مخالفته ، وجه المنع : أن الملازمة بينهما منوطة بثبوت هذه الملازمة بين وجودهما في الواقع حتى يكون
الظن بأحد المتلازمين ظنا بالملازم الاخر ، كالظن باستقبال الكعبة لمن ظن باستدبار الجدي ممن يكون في أواسط العراق ، فان
الملازمة حيث تكون بين نفس الاستدبار والاستقبال ، فالتلازم يتحقق في جميع المراحل من العلم والظن والشك . والمقام ليس كذلك ،
ضرورة أن مطلق مخالفة الحكم الواقعي لا يستلزم استحقاق العقوبة ، بل المستلزم له هو خصوص مخالفة الحكم المنجز .
وان شئت فقل : ان استحقاق العقوبة ليس من لوازم جميع مراتب الحكم ، بل خصوص مرتبته الأخيرة - وهي التنجز - ، فاستحقاق العقوبة
من لوازم المعصية التي هي خصوص مخالفة الحكم المنجز ، ومن المعلوم أن الظن بالحكم - مع الشك في اعتباره - لا يستلزم الظن
باستحقاق العقوبة ، ولا الشك فيه ، بل يقطع بعدم الاستحقاق ، إذ مع عدم تنجز الحكم الواقعي لا تعد مخالفته معصية حتى يترتب عليها
استحقاق العقوبة .