فإنه ( 1 ) وان لم يكن باختياره ( × ) الا أنه بسوء ( 2 ) سريرته وخبث
باطنه بحسب نقصانه واقتضاء استعداده ذاتا وإمكانا ( 3 ) [ وإمكانه ]
شرح
حقه تبارك وتعالى ، بل لما يقتضيه ذات العاصي ، وإذا انتهى الامر إلى
ذاتي الشئ ارتفع الاشكال وانقطع السؤال بأنه لم اختار العاصي
المعصية . إلى آخر ما تقدم بيانه .
ثانيهما : النقض بالمعصية الحقيقية كشرب الخمر ، حيث إنه يصدر عن
العاصي بإرادته التي ليست بجميع مباديها اختيارية ، فما يتخلص به
عن إشكال استحقاق العقوبة على العصيان يتخلص به عن ذلك في
التجري .
( 1 ) أي : فان التجري وان لم يكن باختياره الا أنه ناش عن الشقاوة
الذاتية .
( 2 ) الباء للسببية ، وضمير ( أنه ) راجع إلى التجري وضمائر ( سريرته ،
باطنه ، نقصانه ، استعداده ) راجعة إلى العبد . وقوله ( قده ) :
( بحسب ) قيد لقوله : ( خبث باطنه ) يعني : أن تجري العبد انما هو
بسبب سوء سريرته وخبث باطنه بسبب نقصانه الذاتي واقتضاء
استعداده للتجري ذاتا ، فالتجري ناش عن نقصان في ذات العبد وغير
منفك عنه كسائر ذاتيات الأشياء . وبناء على ما في بعض النسخ
من ( إمكانه ) بدل ( إمكانا ) فهو عطف على ( استعداده ) والمعنى
واضح .
( 3 ) أي : اعتبارا ، إذ الامكان من الأمور الاعتبارية ، والمراد بالاستعداد
الذاتي هو النقصان ماهية ، يعني : أن النقصان ماهوي واعتباري .
هامش
( × ) كيف لا وكانت المعصية الموجبة لاستحقاق العقوبة غير اختيارية ،
فإنها هي المخالفة العمدية وهي لا تكون بالاختيار ، ضرورة أن
العمد إليها ليس باختياري ، وانما تكون نفس المخالفة اختيارية ، وهي
غير موجبة للاستحقاق ، وانما الموجبة له هي العمدية منها ، كما لا
يخفى على أولى النهي .