تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
فإنه ( 1 ) وان لم يكن باختياره ( × ) الا أنه بسوء ( 2 ) سريرته وخبث باطنه بحسب نقصانه واقتضاء استعداده ذاتا وإمكانا ( 3 ) [ وإمكانه ]
شرح
حقه تبارك وتعالى ، بل لما يقتضيه ذات العاصي ، وإذا انتهى الامر إلى ذاتي الشئ ارتفع الاشكال وانقطع السؤال بأنه لم اختار العاصي المعصية . إلى آخر ما تقدم بيانه . ثانيهما : النقض بالمعصية الحقيقية كشرب الخمر ، حيث إنه يصدر عن العاصي بإرادته التي ليست بجميع مباديها اختيارية ، فما يتخلص به عن إشكال استحقاق العقوبة على العصيان يتخلص به عن ذلك في التجري . ( 1 ) أي : فان التجري وان لم يكن باختياره الا أنه ناش عن الشقاوة الذاتية . ( 2 ) الباء للسببية ، وضمير ( أنه ) راجع إلى التجري وضمائر ( سريرته ، باطنه ، نقصانه ، استعداده ) راجعة إلى العبد . وقوله ( قده ) : ( بحسب ) قيد لقوله : ( خبث باطنه ) يعني : أن تجري العبد انما هو بسبب سوء سريرته وخبث باطنه بسبب نقصانه الذاتي واقتضاء استعداده للتجري ذاتا ، فالتجري ناش عن نقصان في ذات العبد وغير منفك عنه كسائر ذاتيات الأشياء . وبناء على ما في بعض النسخ من ( إمكانه ) بدل ( إمكانا ) فهو عطف على ( استعداده ) والمعنى واضح . ( 3 ) أي : اعتبارا ، إذ الامكان من الأمور الاعتبارية ، والمراد بالاستعداد الذاتي هو النقصان ماهية ، يعني : أن النقصان ماهوي واعتباري .
هامش
( × ) كيف لا وكانت المعصية الموجبة لاستحقاق العقوبة غير اختيارية ، فإنها هي المخالفة العمدية وهي لا تكون بالاختيار ، ضرورة أن العمد إليها ليس باختياري ، وانما تكون نفس المخالفة اختيارية ، وهي غير موجبة للاستحقاق ، وانما الموجبة له هي العمدية منها ، كما لا يخفى على أولى النهي .
منتهى الدراية — صفحة 53 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج