أما الصغرى فلان الظن بوجوب شئ أو حرمته يلازم الظن بالعقوبة
شرح
والوجه في الاستلزام المزبور كون الحكم مترتبا على الملاك وعلة لاستحقاق المثوبة على موافقته والعقوبة على مخالفته ، ومن
المعلوم أن الظن بالعلة - وهي الحكم - يلازم الظن بالمعلول وهو استحقاق المثوبة أو العقوبة ، كما أن العلم بها أو الشك فيها يوجب
العلم بالمعلول أو الشك فيه . وعليه فالظن بالحكم الإلزامي مستلزم للظن بالضرر الدنيوي أو الأخروي على مخالفته ، أما الدنيوي
فلترتب الوقوع في المفسدة أو فوات المصلحة على مخالفته . وأما الأخروي فلترتب الظن بالعقوبة على مخالفته ، فالصغرى - وهي
ترتب الضرر الدنيوي أو الأخروي على مخالفة الحكم المظنون - ثابتة .
وأما الكبرى - وهي التي أشار إليها بقوله : ( وأما الكبرى . ) - فحاصلها : أنه - بعد إثبات الملازمة بين الظن بالحكم والظن بالضرر في
الصغرى - نقول : ان دفع الضرر المظنون لازم ، لاستقلال العقل به وان عزلنا العقل عن التحسين والتقبيح كما هو مذهب الأشعري ، لعدم
ابتناء حكمه بلزوم دفع الضرر المظنون على القول بالتحسين والتقبيح ، لان لزومه من الأمور الفطرية المجبولة عليها النفوس ولا ربط
له بالعقل ، ضرورة أن ملاك وجوب دفع الضرر هو كونه منافرا للطبع ، كما أن ملاك جلب المنفعة هو كونها ملائمة للطبع ، وهما مما
اتفق عليه العقلا حتى الأشعري المنكر للحسن والقبح ، حيث إن ما أنكره هو إدراك العقل بعض الأفعال على وجه يمدح أو يذم فاعله
عليه ، لا منافرة بعض الأشياء للطبع أو ملائمته له ، فإنهما مما لا ينكره ذو فطرة ، ومنه دفع الضرر وجلب المنفعة .
وبالجملة : فملاك حكم العقل بلزوم دفع الضرر المظنون ليس منحصرا في التحسين والتقبيح العقليين حتى ينتفي لزوم دفعه بانتفاء
ملاكه ، فالتزامه