تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
أما الصغرى فلان الظن بوجوب شئ أو حرمته يلازم الظن بالعقوبة
شرح
والوجه في الاستلزام المزبور كون الحكم مترتبا على الملاك وعلة لاستحقاق المثوبة على موافقته والعقوبة على مخالفته ، ومن المعلوم أن الظن بالعلة - وهي الحكم - يلازم الظن بالمعلول وهو استحقاق المثوبة أو العقوبة ، كما أن العلم بها أو الشك فيها يوجب العلم بالمعلول أو الشك فيه . وعليه فالظن بالحكم الإلزامي مستلزم للظن بالضرر الدنيوي أو الأخروي على مخالفته ، أما الدنيوي فلترتب الوقوع في المفسدة أو فوات المصلحة على مخالفته . وأما الأخروي فلترتب الظن بالعقوبة على مخالفته ، فالصغرى - وهي ترتب الضرر الدنيوي أو الأخروي على مخالفة الحكم المظنون - ثابتة . وأما الكبرى - وهي التي أشار إليها بقوله : ( وأما الكبرى . ) - فحاصلها : أنه - بعد إثبات الملازمة بين الظن بالحكم والظن بالضرر في الصغرى - نقول : ان دفع الضرر المظنون لازم ، لاستقلال العقل به وان عزلنا العقل عن التحسين والتقبيح كما هو مذهب الأشعري ، لعدم ابتناء حكمه بلزوم دفع الضرر المظنون على القول بالتحسين والتقبيح ، لان لزومه من الأمور الفطرية المجبولة عليها النفوس ولا ربط له بالعقل ، ضرورة أن ملاك وجوب دفع الضرر هو كونه منافرا للطبع ، كما أن ملاك جلب المنفعة هو كونها ملائمة للطبع ، وهما مما اتفق عليه العقلا حتى الأشعري المنكر للحسن والقبح ، حيث إن ما أنكره هو إدراك العقل بعض الأفعال على وجه يمدح أو يذم فاعله عليه ، لا منافرة بعض الأشياء للطبع أو ملائمته له ، فإنهما مما لا ينكره ذو فطرة ، ومنه دفع الضرر وجلب المنفعة . وبالجملة : فملاك حكم العقل بلزوم دفع الضرر المظنون ليس منحصرا في التحسين والتقبيح العقليين حتى ينتفي لزوم دفعه بانتفاء ملاكه ، فالتزامه