ان ( 1 ) حسن المؤاخذة والعقوبة انما يكون من تبعة بعده عن سيده
بتجريه ( 2 ) عليه كما كان من تبعته ( 3 ) بالعصيان في صورة
المصادفة ، فكما أنه يوجب البعد عنه كذلك ( 4 ) لا غرو في أن يوجب
حسن العقوبة ،
شرح
الميل إلى القبيح لمعلول للشقاوة وهي سوء السريرة المستند إلى
ذاته ، ومن المعلوم أن الذاتيات ضرورية الثبوت للذات ، وبعد انتهاء الأمر
إلى الذاتي ينقطع السؤال بلم ، فلا يقال : ( ان الكافر لم اختار الكفر ،
ولم اختار العاصي المعصية ) وكذا الإطاعة والايمان ، فان كل
ذلك لما كان منتهيا إلى الخصوصية الذاتية ، فلا مجال للسؤال عنه ،
لأنه مساوق للسؤال عن ( أن الانسان لم صار ناطقا والحمار لم صار
ناهقا ) فكما لا مجال لمثل هذا السؤال ، فكذا لا مجال للسؤال عن
اختيار الكفر والايمان والإطاعة والعصيان .
( 1 ) هذا تقريب الجواب ، وقد عرفت توضيحه .
( 2 ) الباء للسببية ، يعني : أن سبب بعد العبد عن سيده هو تجريه على
سيده .
( 3 ) أي : كما كان حسن العقوبة من تبعة بعده عن سيده بسبب
العصيان .
( 4 ) يعني : فكما أن التجري يوجب البعد عن السيد ، فكذلك لا غرو
في أن يكون التجري موجبا لحسن المؤاخذة ، هذا .
فالمتحصل من مجموع ما أفاده المصنف في المتن وحاشيته عليه هو
دفع الاشكال بوجهين :
أحدهما : الحل ، ببيان : أن العقوبة والمثوبة من لوازم سوء السريرة
وحسنها الراجعين إلى نقصان الذات وكمالها اللذين هما من
الذاتيات التي لا تفارق الذوات ، وليسا بالجعل ، لعدم جعل تأليفي بين
الشئ وذاتياته ، كما تقدم في أول مباحث القطع ، فليس العقاب
على ارتكاب المعاصي للتشفي المستحيل في