تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
ان ( 1 ) حسن المؤاخذة والعقوبة انما يكون من تبعة بعده عن سيده بتجريه ( 2 ) عليه كما كان من تبعته ( 3 ) بالعصيان في صورة المصادفة ، فكما أنه يوجب البعد عنه كذلك ( 4 ) لا غرو في أن يوجب حسن العقوبة ،
شرح
الميل إلى القبيح لمعلول للشقاوة وهي سوء السريرة المستند إلى ذاته ، ومن المعلوم أن الذاتيات ضرورية الثبوت للذات ، وبعد انتهاء الأمر إلى الذاتي ينقطع السؤال بلم ، فلا يقال : ( ان الكافر لم اختار الكفر ، ولم اختار العاصي المعصية ) وكذا الإطاعة والايمان ، فان كل ذلك لما كان منتهيا إلى الخصوصية الذاتية ، فلا مجال للسؤال عنه ، لأنه مساوق للسؤال عن ( أن الانسان لم صار ناطقا والحمار لم صار ناهقا ) فكما لا مجال لمثل هذا السؤال ، فكذا لا مجال للسؤال عن اختيار الكفر والايمان والإطاعة والعصيان . ( 1 ) هذا تقريب الجواب ، وقد عرفت توضيحه . ( 2 ) الباء للسببية ، يعني : أن سبب بعد العبد عن سيده هو تجريه على سيده . ( 3 ) أي : كما كان حسن العقوبة من تبعة بعده عن سيده بسبب العصيان . ( 4 ) يعني : فكما أن التجري يوجب البعد عن السيد ، فكذلك لا غرو في أن يكون التجري موجبا لحسن المؤاخذة ، هذا . فالمتحصل من مجموع ما أفاده المصنف في المتن وحاشيته عليه هو دفع الاشكال بوجهين : أحدهما : الحل ، ببيان : أن العقوبة والمثوبة من لوازم سوء السريرة وحسنها الراجعين إلى نقصان الذات وكمالها اللذين هما من الذاتيات التي لا تفارق الذوات ، وليسا بالجعل ، لعدم جعل تأليفي بين الشئ وذاتياته ، كما تقدم في أول مباحث القطع ، فليس العقاب على ارتكاب المعاصي للتشفي المستحيل في