هامش
من جريانه على القول بوجوب العمل بالخبر من باب الاحتياط ، لان المانع من جريانه اما ارتفاع موضوع الأصل وجدانا أو تعبدا ، واما
لزوم المخالفة القطعية العملية ، وكلاهما مفقود في المقام كما هو واضح .
نعم لا يترتب على جريانه وعدمه ثمرة عملية بعد فرض كون الخبر كالأصل مثبتا للتكليف إلا في صحة اسناد الحكم المستصحب إلى
المولى بناء على جريان الاستصحاب فيه ، وعدم صحة اسناده إليه بناء على عدم جريانه فيه ، لكون الاسناد حينئذ تشريعا محرما بعد
فرض عدم حجية الخبر .
نعم بناء على حجيته يصح الاسناد ولا يجري الاستصحاب ، لارتفاع موضوعه تعبدا بالخبر .
وان كان الأصل كالخبر نافيا للتكليف كأصالة البراءة واستصحاب عدم الوجوب أو عدم الحرمة ، فلا تظهر ثمرة بين حجية الخبر
وبين وجوب الاخذ به من باب الاحتياط الا في صحة الاسناد إلى الشارع ، وترتيب اللوازم بناء على حجيته ، وعدمهما بناء على عدم حجيته .
وان كان الأصل مثبتا للتكليف والخبر نافيا له ، كما إذا قام خبر على جواز وطي الحائض بعد انقطاع الدم قبل الغسل مع اقتضاء
الاستصحاب حرمته ، فعلى القول بحجية الخبر لا يجري الأصل مطلقا وان كان محرزا كالاستصحاب في المثال ، لارتفاع موضوعه -
وهو الشك - بالخبر المفروض اعتباره .
وعلى القول بعدم حجيته ، وأن لزوم العمل به انما هو للعلم الاجمالي ، يفصل بين الأصل المحرز وغيره ، فأما الأصل غير المحرز كقاعدة
الاشتغال ، فبعدم جريانه ، لوجود المقتضي وهو حكم العقل بلزوم تحصيل العلم بالفراغ