أن يورد عليه بأن قضيته ( 1 ) انما هو الاحتياط بالاخبار المثبتة فيما ( 2 ) لم تقم حجة معتبرة على نفيهما من ( 3 ) عموم دليل أو إطلاقه ، لا
الحجية ( 4 ) بحيث يخصص أو يقيد بالمثبت منها ( 5 )
شرح
وبالجملة : فوجوب العمل بالخبر المثبت من باب الاحتياط مشروط بعدم قيام حجة على نفي التكليف في مورده ولو بلسان العموم أو
الاطلاق ، فلو قامت حجة على نفي التكليف أخذ بها ، ولم يكن الخبر المثبت له مخصصا لعمومها أو مقيدا لاطلاقها حتى يؤخذ به ، إذ الاخذ
بالخبر المثبت انما هو من باب الاحتياط - كما تقدم - وما يدل عموما أو إطلاقا على نفي التكليف مقدم عليه ، وليس الاخذ بالخبر
المثبت للتكليف من باب الحجية حتى يعارض ما يدل على نفيه كي يخصص به عمومه أو يقيد إطلاقه ، هذا .
وأما عدم تماميته بالنسبة إلى الاخبار النافية ، فلأن جواز العمل بالنافي أيضا مشروط بما إذا لم يكن في مورده ما يثبت التكليف ولو
كان أصلا كما تقدم .
( 1 ) أي : بأن مقتضى هذا الوجه العقلي الثاني .
( 2 ) هذا وجه العدول عن الاشكال الثاني للشيخ الأعظم ، وحاصله : أن العمل بالاخبار المثبتة مشروط بعدم قيام حجة معتبرة على نفي
الجزئية أو الشرطية ، وضمير ( نفيهما ) راجع إلى الجزئية أو الشرطية ، وضمير ( عليه ) إلى الوجه العقلي .
( 3 ) بيان للحجية المعتبرة .
( 4 ) معطوف على الاحتياط ، يعني : أن مقتضى هذا الدليل العقلي هو الاحتياط لا الحجية كما عرفت توضيحه آنفا ، وقوله : ( بحيث ) بيان
للحجية .
( 5 ) أي : من الاخبار التي ثبتت حجيتها بهذا الوجه العقلي .