بعض مباديه ( 1 ) غالبا يكون وجوده بالاختيار ، للتمكن من عدمه
بالتأمل فيما يترتب على ما عزم عليه ( 2 ) من تبعة العقوبة واللوم
والمذمة - يمكن أن يقال ( 3 ) :
شرح
التأمل فيما يترتب عليه من التبعات ، وفي عدم القدرة على الفسخ
لشدة ميله إلى الفعل بحيث لا يلتفت إلى تبعاته ، أو لا يعتني بها ،
والمؤاخذة تحسن على الاختياري منه دون الاضطراري .
وبالجملة : فالمتجري والمنقاد انما يعاقب ويثاب على بعض
مقدمات الاختيار من الجزم والقصد ، لا على نفس العمل .
( 1 ) أي : مبادئ الاختيار ، وضميرا ( وجوده ، عدمه ) راجعان إلى ( بعض
مباديه ) المراد به الجزم والقصد .
( 2 ) هذا الضمير راجع إلى الموصول في قوله : ( على ما عزم ) و ( من
تبعة ) بيان للموصول في قوله : ( فيما يترتب ) .
( 3 ) هذا إشارة إلى الوجه الثاني وهو الجواب النقضي ، وحاصله
يرجع إلى منع قبح استحقاق العقاب على ما لا يرجع إلى الاختيار ،
وتوضيحه : أن استحقاق العقوبة من تبعات بعد العبد عن مولاه ، وهذا
البعد معلول للتجري كما في المعصية الحقيقية ، فان حسن المؤاخذة
فيها معلول للبعد الناشئ عن العصيان الذي لا يكون اختياريا ، حيث إنه
عبارة عن المخالفة العمدية - كما ذكره في حاشيته على المقام -
والعمد ليس باختياري ، بل الاختياري هو نفس المخالفة التي لا
يترتب عليها استحقاق العقوبة .
وبالجملة : فالعقاب في كل من التجري والمعصية معلول للعبد
المعلول لإرادة المخالفة والطغيان ، وهي تنشأ عن العزم المعلول
للجزم
الناشئ من