تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
بعض مباديه ( 1 ) غالبا يكون وجوده بالاختيار ، للتمكن من عدمه بالتأمل فيما يترتب على ما عزم عليه ( 2 ) من تبعة العقوبة واللوم والمذمة - يمكن أن يقال ( 3 ) :
شرح
التأمل فيما يترتب عليه من التبعات ، وفي عدم القدرة على الفسخ لشدة ميله إلى الفعل بحيث لا يلتفت إلى تبعاته ، أو لا يعتني بها ، والمؤاخذة تحسن على الاختياري منه دون الاضطراري . وبالجملة : فالمتجري والمنقاد انما يعاقب ويثاب على بعض مقدمات الاختيار من الجزم والقصد ، لا على نفس العمل . ( 1 ) أي : مبادئ الاختيار ، وضميرا ( وجوده ، عدمه ) راجعان إلى ( بعض مباديه ) المراد به الجزم والقصد . ( 2 ) هذا الضمير راجع إلى الموصول في قوله : ( على ما عزم ) و ( من تبعة ) بيان للموصول في قوله : ( فيما يترتب ) . ( 3 ) هذا إشارة إلى الوجه الثاني وهو الجواب النقضي ، وحاصله يرجع إلى منع قبح استحقاق العقاب على ما لا يرجع إلى الاختيار ، وتوضيحه : أن استحقاق العقوبة من تبعات بعد العبد عن مولاه ، وهذا البعد معلول للتجري كما في المعصية الحقيقية ، فان حسن المؤاخذة فيها معلول للبعد الناشئ عن العصيان الذي لا يكون اختياريا ، حيث إنه عبارة عن المخالفة العمدية - كما ذكره في حاشيته على المقام - والعمد ليس باختياري ، بل الاختياري هو نفس المخالفة التي لا يترتب عليها استحقاق العقوبة . وبالجملة : فالعقاب في كل من التجري والمعصية معلول للعبد المعلول لإرادة المخالفة والطغيان ، وهي تنشأ عن العزم المعلول للجزم الناشئ من