قلت ( 1 ) : - مضافا إلى أن الاختيار وان لم يكن بالاختيار ، الا أن
شرح
وان كانت اختيارية احتاجت إلى إرادة أخرى ، فان كانت هذه الإرادة
هي الأولى لزم الدور ، وان كانت غيرها لزم التسلسل .
والحاصل : أنه لا يصح العقاب على القصد .
( 1 ) دفع المصنف الاشكال المزبور بوجهين أحدهما حلي والاخر
نقضي ، وقد أشار إلى الوجه الأول بقوله : ( مضافا ) وحاصله : أن
الاختيار وان لم يكن بجميع مباديه اختياريا ، لاستلزامه الدور أو
التسلسل كما تقدم ، الا أنه لما كان بعض مباديه اختياريا صحت إناطة
الثواب والعقاب به ، وتوضيحه : أن ما يرد على القلب قبل صدور
الفعل في الخارج أمور :
الأول : حديث النفس ، وهو خطور العمل كشرب الخمر ويسمى
بالخاطر .
الثاني : خطور فائدته .
الثالث : التصديق بترتب تلك الفائدة عليه .
الرابع : هيجان الرغبة إلى ذلك الفعل وهو المسمى بالميل .
الخامس : الجزم وهو حكم القلب بأن هذا الفعل مما ينبغي صدوره
بدفع موانع وجوده أو رفعها عنه .
السادس : القصد ، وقد يعبر عنه بالعزم وهو الميل أعني عقد القلب
على إمضاء صدور الفعل كما تقدم .
السابع : أمر النفس وتحريكها للعضلات - التي هي عوامل النفس -
نحو صدور الفعل .
والأربعة الأول - أعني حديث النفس وتصور الفائدة والتصديق
بترتبها والميل - ليست باختيارية . وأما الجزم والقصد فهما من حيث
الاختيار والاضطرار مختلفان بحسب اختلاف حالات الانسان في
القدرة على الصرف والفسخ بسبب