تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
قلت ( 1 ) : - مضافا إلى أن الاختيار وان لم يكن بالاختيار ، الا أن
شرح
وان كانت اختيارية احتاجت إلى إرادة أخرى ، فان كانت هذه الإرادة هي الأولى لزم الدور ، وان كانت غيرها لزم التسلسل . والحاصل : أنه لا يصح العقاب على القصد . ( 1 ) دفع المصنف الاشكال المزبور بوجهين أحدهما حلي والاخر نقضي ، وقد أشار إلى الوجه الأول بقوله : ( مضافا ) وحاصله : أن الاختيار وان لم يكن بجميع مباديه اختياريا ، لاستلزامه الدور أو التسلسل كما تقدم ، الا أنه لما كان بعض مباديه اختياريا صحت إناطة الثواب والعقاب به ، وتوضيحه : أن ما يرد على القلب قبل صدور الفعل في الخارج أمور : الأول : حديث النفس ، وهو خطور العمل كشرب الخمر ويسمى بالخاطر . الثاني : خطور فائدته . الثالث : التصديق بترتب تلك الفائدة عليه . الرابع : هيجان الرغبة إلى ذلك الفعل وهو المسمى بالميل . الخامس : الجزم وهو حكم القلب بأن هذا الفعل مما ينبغي صدوره بدفع موانع وجوده أو رفعها عنه . السادس : القصد ، وقد يعبر عنه بالعزم وهو الميل أعني عقد القلب على إمضاء صدور الفعل كما تقدم . السابع : أمر النفس وتحريكها للعضلات - التي هي عوامل النفس - نحو صدور الفعل . والأربعة الأول - أعني حديث النفس وتصور الفائدة والتصديق بترتبها والميل - ليست باختيارية . وأما الجزم والقصد فهما من حيث الاختيار والاضطرار مختلفان بحسب اختلاف حالات الانسان في القدرة على الصرف والفسخ بسبب