والعزم ( 1 ) على الطغيان ، لا على الفعل الصادر بهذا العنوان ( 2 ) بلا
اختيار ( 3 ) .
ان قلت ( 4 ) : ان القصد والعزم انما يكون من مبادئ الاختيار ، وهي
ليست باختيارية والا لتسلسل .
شرح
( 1 ) المراد به إرادة الطغيان والمخالفة ، لا ما هو من مبادئ الإرادة ،
كالعلم بالغاية والتصديق بها ، لكونه أجنبيا عن المقام .
( 2 ) أي : بعنوان معلوم الوجوب أو الحرمة .
( 3 ) متعلق بقوله : ( الصادر ) والمراد بعدم الاختيار هو عدم الالتفات
والقصد معا ، أو عدم القصد فقط كما تقدم .
( 4 ) حاصل هذا الاشكال : أنه لا بد أن يكون استحقاق العقوبة على
نفس الفعل المتجري به لا على قصد العصيان كما قلتم ، لأنه عقاب
على
أمر غير اختياري ، حيث إن القصد من مبادئ الفعل الاختياري الذي
يتوقف على العزم والإرادة اللذين ان كانا اختياريين احتاجا إلى
عزم وإرادة آخرين ، فان كانت الإرادة الثانية اضطرارية لزم أن تكون
الإرادة الأولى أيضا اضطرارية ، لأنهما مثلان ، وحكم الأمثال
فيما يجوز وما لا يجوز واحد فيكون العقاب بالآخرة على أمر غير
اختياري .
هامش
فالنتيجة : أن تعنون الفعل المتجري به بعنوان هتك الحرمة صدر عن
الاختيار بواسطة إحراز الحكم ولو كان مخالفا للواقع ، وهذا
الاحراز جهة تعليلية لصدور الفعل عن النفس بإرادة واختيار ، وهتك
الحرمة ظلم على المولى ، بخلاف قصد العصيان ، فإنه قصد للظلم لا
نفسه ، فلا يحسن إناطة استحقاق العقاب به .
والحاصل : أن النفس بقيوميتها وفاعليتها تختار الهتك ، فهو معلول
للنفس ، لا للإرادة بمعنى الشوق المؤكد ، نعم قد ترجح النفس بسببها
الفعل على الترك .