تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
والعزم ( 1 ) على الطغيان ، لا على الفعل الصادر بهذا العنوان ( 2 ) بلا اختيار ( 3 ) . ان قلت ( 4 ) : ان القصد والعزم انما يكون من مبادئ الاختيار ، وهي ليست باختيارية والا لتسلسل .
شرح
( 1 ) المراد به إرادة الطغيان والمخالفة ، لا ما هو من مبادئ الإرادة ، كالعلم بالغاية والتصديق بها ، لكونه أجنبيا عن المقام . ( 2 ) أي : بعنوان معلوم الوجوب أو الحرمة . ( 3 ) متعلق بقوله : ( الصادر ) والمراد بعدم الاختيار هو عدم الالتفات والقصد معا ، أو عدم القصد فقط كما تقدم . ( 4 ) حاصل هذا الاشكال : أنه لا بد أن يكون استحقاق العقوبة على نفس الفعل المتجري به لا على قصد العصيان كما قلتم ، لأنه عقاب على أمر غير اختياري ، حيث إن القصد من مبادئ الفعل الاختياري الذي يتوقف على العزم والإرادة اللذين ان كانا اختياريين احتاجا إلى عزم وإرادة آخرين ، فان كانت الإرادة الثانية اضطرارية لزم أن تكون الإرادة الأولى أيضا اضطرارية ، لأنهما مثلان ، وحكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد فيكون العقاب بالآخرة على أمر غير اختياري .
هامش
فالنتيجة : أن تعنون الفعل المتجري به بعنوان هتك الحرمة صدر عن الاختيار بواسطة إحراز الحكم ولو كان مخالفا للواقع ، وهذا الاحراز جهة تعليلية لصدور الفعل عن النفس بإرادة واختيار ، وهتك الحرمة ظلم على المولى ، بخلاف قصد العصيان ، فإنه قصد للظلم لا نفسه ، فلا يحسن إناطة استحقاق العقاب به . والحاصل : أن النفس بقيوميتها وفاعليتها تختار الهتك ، فهو معلول للنفس ، لا للإرادة بمعنى الشوق المؤكد ، نعم قد ترجح النفس بسببها الفعل على الترك .