انما أراد بتصديقه ( 1 ) للمؤمنين [ المؤمنين ] هو ترتيب خصوص الآثار
شرح
لا التصديق بمعنى ترتيب جميع آثار الصدق عليه كما هو كذلك
بالنسبة إلى الله تعالى ، ويؤيده أيضا - كما أفاده الشيخ - بل يشهد له
ما
في تفسير القمي ( قده ) من ( أنه كان سبب نزولها : أن عبد الله بن نفيل
كان منافقا وكان يقعد لرسول الله صلى الله عليه وآله فيسمع
كلامه وينقله إلى المنافقين ويتم عليه ، فنزل جبرئيل على رسول الله
صلى الله عليه وآله ، فقال يا محمد : ان رجلا من المنافقين ينم عليك
وينقل حديثك إلى المنافقين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
من هو ؟ فقال : الرجل الأسود الكثير شعر الرأس ينظر بعينين كأنهما
قدران وينطق بلسان شيطان ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله ،
فأخبره ، فحلف أنه لم يفعل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
قد قبلت منك فلا تقعد ، فرجع إلى أصحابه فقال : ان محمدا أذن ،
أخبره الله أني أنم عليه وأنقل أخباره فقبل ، وأخبرته اني لم أفعل ذلك
فقبل ، فأنزل الله على نبيه : ومنهم الذين يؤذون النبي . الآية ) ومن
المعلوم أن تصديقه صلى الله عليه وآله للمنافق لم يكن بترتيب
آثار الصدق عليه مطلقا .
وربما يشهد بتغاير معنى الايمان في الموضعين : تعديته في الأول
بالباء ، وفي الثاني باللام .
وبالجملة : فبعد ملاحظة هذه القرائن وغيرها لا يبقى مجال لتوهم
إرادة التصديق المطلوب في باب حجية الخبر - وهو ترتيب جميع
آثار الصدق - على المخبر به تعبدا من قوله تعالى : ( ويؤمن للمؤمنين )
فلا تدل هذه الآية أيضا على حجية خبر الواحد .
( 1 ) أي : بتصديق النبي صلى الله عليه وآله للمؤمنين ، وضمير ( أنه )
للشأن ) .