تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
انما أراد بتصديقه ( 1 ) للمؤمنين [ المؤمنين ] هو ترتيب خصوص الآثار
شرح
لا التصديق بمعنى ترتيب جميع آثار الصدق عليه كما هو كذلك بالنسبة إلى الله تعالى ، ويؤيده أيضا - كما أفاده الشيخ - بل يشهد له ما في تفسير القمي ( قده ) من ( أنه كان سبب نزولها : أن عبد الله بن نفيل كان منافقا وكان يقعد لرسول الله صلى الله عليه وآله فيسمع كلامه وينقله إلى المنافقين ويتم عليه ، فنزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال يا محمد : ان رجلا من المنافقين ينم عليك وينقل حديثك إلى المنافقين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : من هو ؟ فقال : الرجل الأسود الكثير شعر الرأس ينظر بعينين كأنهما قدران وينطق بلسان شيطان ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأخبره ، فحلف أنه لم يفعل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : قد قبلت منك فلا تقعد ، فرجع إلى أصحابه فقال : ان محمدا أذن ، أخبره الله أني أنم عليه وأنقل أخباره فقبل ، وأخبرته اني لم أفعل ذلك فقبل ، فأنزل الله على نبيه : ومنهم الذين يؤذون النبي . الآية ) ومن المعلوم أن تصديقه صلى الله عليه وآله للمنافق لم يكن بترتيب آثار الصدق عليه مطلقا . وربما يشهد بتغاير معنى الايمان في الموضعين : تعديته في الأول بالباء ، وفي الثاني باللام . وبالجملة : فبعد ملاحظة هذه القرائن وغيرها لا يبقى مجال لتوهم إرادة التصديق المطلوب في باب حجية الخبر - وهو ترتيب جميع آثار الصدق - على المخبر به تعبدا من قوله تعالى : ( ويؤمن للمؤمنين ) فلا تدل هذه الآية أيضا على حجية خبر الواحد . ( 1 ) أي : بتصديق النبي صلى الله عليه وآله للمؤمنين ، وضمير ( أنه ) للشأن ) .
منتهى الدراية — صفحة 494 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج