وفيه ( 1 ) : أن كثيرا من الرواة يصدق عليهم أنهم أهل الذكر والاطلاع
على رأي الإمام عليه السلام كزرارة ومحمد بن مسلم
شرح
( 1 ) هذا جواب عن الايراد الثالث المتقدم في كلام الشيخ ، وتوضيحه :
أن أهل العلم وان كان لا يطلق اصطلاحا على من علم من طريق
الحواس الظاهرة كما في المقام ، حيث إن الراوي يعلم كلام المعصوم
عليه
السلام بالسمع ، فلا يطلق عليه أهل العلم ، وانما يطلق على خصوص
من علم بالقوة الناطقة ، الا أن عدة من الرواة كانوا واجدين لمرتبتين :
الفتوى والرواية ، فالآية تدل على حجية قوله من حيث إنه من أهل
الذكر ، ويثبت اعتبار قوله من حيث كونه راويا بعدم الفصل في
اعتبار الرواية بينه وبين من لا يكون الا راويا كجملة من الرواة الذين لم
يكونوا من أهل الذكر ، يعني : كل من قال باعتبار رواية واجدا
لمرتبتين قال باعتبار رواية الواجد لمرتبة الرواية فقط . كما يثبت اعتبار
قول الراوي مطلقا بعدم الفصل أيضا بين ما يكون مسبوقا
بسؤال وبين غيره ، فان مقتضى هذه الآية وان كان حجية قول أهل
الذكر - دون الرواة - في خصوص ما يكون مسبوقا بالسؤال ،
فيكون أخص من المدعى ، ولكن بعدم الفصل المزبور يتم المطلوب
ويندفع إشكال الأخصية ، هذا . [ 1 ]
هامش
[ 1 ] لكن فيه ما لا يخفى ، لان ظاهر كل عنوان أخذ في حيز خطاب هو
الموضوعية ، فلو كان في مورده عنوان آخر لا يكون لذلك دخل في
الحكم أصلا ، فالتعدي عن العنوان المأخوذ موضوعا إلى عنوان آخر
غير ظاهر . وان شئت فقل :
ان مقوم الحجية هو كون المسؤول من أهل الذكر ، فبانتفائه ينتفي
الحكم وان اجتمع معه عنوان آخر ككونه راويا للحديث ، هذا .
لكن الانصاف صحة الاستدلال بالآية الشريفة ، وذلك لمناسبة الحكم